تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 264
والذين مبتدأ خبره.
لَهُمْ أَجْرُهُمْ ولم يضمن الذين معنى الشرط فتدخل الفاء في الخبر لأن هذه الجملة مفسرة للجملة قبلها المخرجة مخرج الشيء الثابت المفروغ منه وهو تشبيه إنفاقهم بالحبة الموصوفة وهي كناية عن حصول الأجر الكثير، فجاءت هذه الجملة كذلك أخرجت فخرج الشيء الثابت المستقر الذي لا يكاد خبره يحتاج إلى تعليق استحقاق لوقوع ما قبله،.
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ هو الدعاء والتأنيس والترجية بما عند اللّه.
وَمَغْفِرَةٌ دعاء بالغفران إما له وإما للسائل. وقول مبتدأ ومسوغ الابتداء وصفه. ولما تقدم ذكر قوله: منا، ولا أذى، وهما نكرتان جاء في هذه الجملة بالمن والأذى معرفتين كقوله: فعصى فرعون الرسول، بعد قوله: إلى فرعون رسولا.
والكاف من قوله: كالذي، في موضع نعت لمصدر محذوف أي إبطالا كابطال صدقة الذي أو في موضع الحال أي مشبهين الذي ينفق فالظاهر ان هذا المنفق الموصوف في الآية هو المنافق والرياء مصدر راءا من الرؤية وهو أن يرى الناس ما يفعله من البر حتى يثنوا عليه ويعظموه ويظنوا أنه من أهل الخير وممن ينفق لوجه اللّه تعالى وانتصب رياء على أنه مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال.
فَمَثَلُهُ الضمير عائد على الذي ينفق والصفوان الحجر الكبير الأملس.
وتحريك فإنه بالفتح لغة. وقرىء به وهو شاذ في الأسماء بل فعلان بابه في المصادر والصفات والصلد الأملس: النقي من التراب. والوابل: المطر الشديد. ضرب اللّه تعالى لهذا المنافق المثل بصفوان عليه تراب يظنه الظان أرضا منبتة طيبة فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب فيبقى صلدا منكشفا واخلف ما ظنه الظان كذلك هذا المنافق يري الناس ان له أعمالا كما يرى التراب على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحلت وبطلت كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب. والضمير في قوله: لا يقدرون، عائد على المخاطبين بقوله: لا تبطلوا.
وفيه التفات أو على الذي من قوله: كالذي، مراعاة لمعنى الجمع إذ لا يراد به واحد فهو نظير: ذهب اللّه بنورهم، بعد قوله: كمثل الذي استوقد.
عَلى شَيْءٍ أي على انتفاع بشيء مما أنفقوا وهو كسبهم عند حاجتهم إليه