فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 265
ولما ضرب المثل للمبطل صدقاته وشبّهه بالمنافق ذكر مثل من يقصد بنفقته وجه اللّه فقال:
وَمَثَلُ الَّذِينَ الآية وانتصب ابتغاء على أنه مفعول من أجله، وقابل وصف المنافق بالرياء بقوله:
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وقابل ابتغاء إيمانه بقوله: وتثبيتا من أنفسهم.
والمراد توطين النفس على المحافظة على طاعة من يؤمن به وكان التمثيل في قوله:
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بمحسوس متصوّر حتى يظهر للسامع تفاوت ما بين الضدين وقراءة الجمهور جنة وقرىء جنة. والربوة: أرض مرتفعة طيبة وتثلث واوها.
ومن نظم الخليل بن أحمد رحمه اللّه: ترفعت عن ندى الأعماق وانخفضت عن المعاطش واستغنت لريّاها
فمال بالخوخ والرمان أسفلها ... واعتم بالنخل والزيتون أعلاها
أَصابَها وابِلٌ وصفها بما تعلمه العرب وتشاهده كثيرا من انتفاع الربا بالوابل، إذ يقل: الماء الجاري في بلادهم. وقرىء بفتح الراء في ربوة وبضمها وقرىء برباوة على وزن كراهة. وبكسر الراء على وزن رسالة.
فَآتَتْ أي صاحبها أو أهلها.
أُكُلَها وحذف كما حذف في قوله: كمثل جنة، أي صاحب جنة لدلالة المعنى، لأن المقصود ذكر ما تثمر لا لمن تثمر.
وانتصب: ضعفين على الحال ونسبة الايتاء إليها مجاز والأكل هنا الثمرة.
وقرىء بضم الكاف وإسكانها وضعف الشيء مثله. وقيل: مثلاه فيكون أربعة أمثاله. قيل: في حمل واحد، أو في السنة مرتين. ويحتمل أن يكون يراد بالتثنية النكثير لا شفع الواحد أي ضعفا بعد ضعف أي إضعافا كثيرة وهو أبلغ في التشبيه لأن الحسنة لا يكون لها ثواب حسنتين.
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ أي إن لم يكن يصبها وابل فيصيبها طل أو فطل يصيبها وهو مع ذلك كاف لها في إيتاء ضعفين لكرم الأرض وطيبها فلا تنقص ثمرتها بنقصان المطر. وقرىء بما يعملون بالتاء وبالياء.