تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 276
القيامة أو من قبورهم من أجل أكل الربا.
إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ إذ لو أريد هذا المعنى لكان التصريح به أولى من الكناية عنه بلفظ المس إذ التصريح به أبلغ في الردع والزجر، والوجه الثاني أن ما بعد إلا لا يتعلق بما قبلها إلا إن كان في حيّز الاستثناء وهذا ليس في حيز الاستثناء ولذلك منعوا أن يتعلق بالبينات والزبر. بقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا.* وانه ليس التقدير وما أرسلناك بالبينات والزبر إلا رجالا يوحى إليهم.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ذلك إشارة إلى القيام وهو مبتدأ خبره بأنهم أي كائن بسبب أنهم وشبهوا البيع المجمع على جوازه بالربا وهو محرم ولم يعكسوا تنزيلا لهذا الذي يفعلونه من الربا بمنزلة الأصل المماثل له في البيع وهو من عكس التشبيه وهو موجود في كلام العرب كثير في أشعار المولدين.
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا هذا من كلامه تعالى ردا عليهم إذ ساووا بينهما والحكم في الأشياء للّه تعالى لا يخالف في أمره ولا يعارض والبيع والربا عامان إلا ما حرم تعالى من بعض البيوع وبعض الربا وذلك مذكور في كتب الفقه.
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ ذكر المفصل يكون تأنيث الموعظة مجازيا وقرىء جاءته بالتاء على الأصل والموعظة الوعيد على فعله.
مِنْ رَبِّهِ أي من الناظر في مصلحته.
فَانْتَهى أي رجع عن المعاملة بالربا.
فَلَهُ ما سَلَفَ أي قبل التحريم.
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أي إلى رجاء اللّه وإحسانه، وفيه تأنيس.
وَمَنْ عادَ أي إلى فعل الربا مستحلاله مشبها له بالبيع.
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا أي يذهب بركته والمال الذي يكون فيه. قال ابن مسعود: الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل.
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ أي يزيدها وينميها في الدنيا أو يضاعف حسناتها