تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 282
فيه. وقد اختلف النحويون في بناء أفعل للتعجب من أفعل على ثلاثة مذاهب الجواز والمنع والتفضيل بين أن تكون الهمزة للنقل فلا يبنى من أفعل للتعجب أو لا تكون للنقل فيبنى منه وزعم أن هذا مذهب سيبويه وتأوّل قوله: وأفعل على أنه أفعل الذي همزته لغير النقل والذي ينبغي أن يحمل عليه أقسط هو أن يكون مبنيا من قسط الثلاثي بمعنى عدل. قال ابن السيد في «الإقتضاب» ما نصه: حكى ابن السكيت في كتاب الأضداد عن أبي عبيدة قسط جار وقسط عدل وأقسط بالألف عدل لا غير. وقال ابن القطاع: قسط قسوطا وقسطا جاد وعدل ضد فعلى هذا لا يكون شاذا.
وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ ان كان بني أقوم من أقام فهو كاقسط وكلاهما شاذ وإن بني من قام بمعنى اعتدل فلا شذوذ وللشهادة متعلق بأقوم، وهو من حيث المعنى مفعول كما تقول: زيد أضرب لعمرو من خالد.
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي أقرب لانتفاء الريبة والمفضل عليه محذوف وحسّن حذفه كون أفعل وقع خبرا للمبتدأ.
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ وهو مما يعجل ولا يكون فيه أجل من مبيع وثمن.
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها نفي الجناح في انتفاء الكتابة إذ ما كان يدا بيد قل أن يقع فيه نزاع ودل ذلك على أنه لو كتب لجاز وفي ذلك فوائد وهذا الاستثناء منقطع لأن ما بعد الألم يدخل تحت الديون المؤجلة. وقرىء تجارة حاضرة بالنصب على خبر كان، أي إلا أن تكون هي أي التجارة تجارة حاضرة بالرفع على أنّ كان تامة.
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ أمر بالاشهاد على التبايع مطلقا ناجزا أو كالئا وظاهر الأمر الوجوب. (قال) الطبري: لا يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد وإلا كان مخالفا لكتاب اللّه عز وجل.
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ هذا نهي، وجاز أن يكون مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول ورجح جماعة كونه مبنيا للفاعل أي لا يضارر الكاتب بأن يحرف والشاهد بأن يكتم أو يغير أو يمتنع عن الأداء ورجح جماعة كونه مبنيا للمفعول أي لا يضارر