تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 281
الهمزة شرطا فتذكر رفعا جواب الشرط وقرىء تضل مبنيا للمفعول وتضل مبنيا للفاعل من أضل. وقرىء فتذكر مخففا ومشددا ومرفوعا ومنصوبا. وفتذاكر: من المذاكرة. ومعنى الإضلال هنا: عدم. الاهتداء إلى الشهادة لنسيان أو غفلة.
ومعنى فتذكر من التذكير أو الإذكار على حسب القراءتين من التشديد والتخفيف وأبهم الفاعل في تضل وأبهمه في فتذكر فلم يرد بأحديهما بعينة أن كل منهما يجوز عليه الوصفان والمعنى إن ضلت هذه ذكرتها وإن ضلت هذه ذكرتها هذه، والمعنى فتذكرها الشهادة وفيه دليل على أن شرط الشهادة التذكر فلا تجوز الشهادة على الخطأ.
رَجُلَيْنِ
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا عام في التحمل والاداء وان اختلفت جهنا النهي لأنها في التحمل ندب وفي الأداء واجبة.
وَلا تَسْئَمُوا نهي عن الضجر والملل في الكتابة، كل ذلك ضبط لأموال الناس وتحريض على أن لا يقع نزاع أو إنكار في مقدار وأجل أو وصف وقدم الصغير اهتماما به وانتقالا من الأدنى إلى الأعلى ونص على الأجل دلالة على وجوب ذكره فيكتب كما يكتب أصل الدين وسئم جاء متعديا بنفسه كقوله: سئمت تكاليف الحياة وبحرف جر كقوله: ولقد سئمت من الحياة. فيجوز تخريج.
أَنْ تَكْتُبُوهُ على هذين الوجهين والضمير في أن تكتبوه ضمير الدين.
وصَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا حال وإلى أجله متعلق بمحذوف أي مستقرا في الذمة إلى أجل حلوله ذلِكُمْ إشارة إلى الاشهاد والكتابة.
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي أعدل في حكم اللّه وجاء بتاء أفعل من الرباعي وهو أقسط الرجل إذا عدل. وقال الزمخشري: فإن قلت: مم بني أفعلا التفضيل أعني أقسط وأقوم؟ قلت: يجوز على مذهب سيبويه أن يكونا مبنيين من أقسط وأقسام. «انتهى» . لم ينص سيبويه على أن أفعل التفضيل يبني من أفعل إنما يكون ذلك بالاستدلال لأنه نص في أول كتابه على أن بناء أفعل للتعجب، يكون من فعل وفعل وفعل وأفعل. وظاهر هذا أن أفعل الذي للتعجب يبنى من أفعل، ونص النحويون على أن ما يبنى منه أفعل للتعجب يبنى منه أفعل التفضيل فما إنقاس في التعجب إنقاس في التفضيل، وما شذ فيه شذ