تفسير النهر الماد من البحر المحيط ج 1 280
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ليس قيدا يحترز به بل لا يقع الدين إلا كذلك. ومعنى مسمى: مؤقت معلوم.
فَاكْتُبُوهُ أمر بالكتابة وظاهره الوجوب وبه قال الطبري وأهل الظاهر.
وقال الجمهور: هو أمر ندب.
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ قيل هو فرض على الكفاية كالجهاد ومعنى البنينية أي بين صاحب الدين والمدين.
بِالْعَدْلِ بالحق أي متصف بالأمانة على ما يكتب. وقرىء بكسر لام وليكتب وإسكانها
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ نهي عن الامتناع من الكتابة أي ما علمه من كتابة الوثائق لا يبدل ولا يغير، وأكد النهي بقوله:
فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ أي الذي وجب عليه الحق لأنه هو المشهود عليه بأن الدين في ذمته والمستوثق منه بالكتابة.
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فيما عليه ويقربه. وجمع بين اسم الذات والوصف لكونه يذكره
كونه مربيا له مصلحا لحاله ولا يبخس منه شيئا أي لا ينقص بالمخادعة والمدافعة والمأمور بالاملاك هو المالك لنفسه.
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أي جاهلا بالأمور والاملال أو صبيا أو امرأة لا يضبط ما يقر به أو ضعيفا أي مريضا يعجز عن الإقرار لضعفه مع ثبوت حسّه.
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ لخرسه أو عيّه. وهو توكيد للضمير المستكن في أن يمل ولما كان العطف بأو كان الضمير مفردا أي فإن كان أحد هؤلاء.
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ أي الناظر في أمره من وصي أو وكيل أو غيرهما مما له نظر وولاية في حق هؤلاء بِالْعَدْلِ حث على تحريه لصاحب الحق والمولى عليه.
وَاسْتَشْهِدُوا أي اشهدوا وهو مما فيه استفعل بمعنى أفعل كاستيقن وأيقن وجاء بصيغة المبالغة في شَهِيدَيْنِ وهو من كثرت منه الشهادة فهو عالم بمواقفها وما يشهد فيه.
مِنْ رِجالِكُمْ أضاف إلى المؤمنين فلا يستشهد الكافر. ومن رجالكم فيه دلالة على أنه لا يجوز شهادة الصبي وفيه جواز شهادة العبد وهو مذهب شريح وجماعة.
فَإِنْ لَمْ يَكُونا أي الشاهدان.
رَجُلَيْنِ والضمير في يكونا ليس عائدا على قوله: شهيدين بقيد الرجولية.
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ فرجل فاعل أي فليشهد رجل أو خبر مبتدأ أي فالذي يشهد رجل. وقرىء وامرأتان بسكون الهمزة وهو على غير قياس.
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ وهو متعلق بقوله: قبل واستشهدوا، والظاهر تعلقه بقوله: فرجل وامرأتان والخاب في ترضون للمؤمنين أي من أهل الدين والفضل والعدالة والظاهر اقتصار شهادة الرجل والمرأتين في سائر عقود المداينات وأنه لا يجوز في الديون إلا رجلان أو رجل وامرأتان فلا يقض فيها [فيه بشهادة] فشاهد واحد ويمين هو مذهب جماعة.
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما قرىء أن بفتح الهمزة وهو مفعول من أجله أي لأن تضل نزّل السبب وهو الإضلال منزلة المسبب عنه وهو الاذكار كما ينزل المسبب منزلة السبب لاتصالهما فهو كلام محمول على المعنى، أي لأن تذكر إحديهما الأخرى إن ضلت، كقولك: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فادعمه. وقرىء ان بكسر