تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 318
بكسر الذال والظاهر أن الختم بقوله: سميع عليم مناسب لآل إبراهيم وآل عمران لأن إبراهيم دعا بدعوات كثيرة تقبلها اللّه منه وكذلك امرأة عمران في قصة مريم.
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ اسمها حنة بالحاء المهملة وشدّ النون وهي بنت فاقود وقبرها بظاهر دمشق. وقيل: لم يسم بحنّة في العرب. وقال عبد الغني بن سعيد: حنّة أم عمرو يروي حديثها ابن جريج.
لَكَ أي لعبادتك ولخدمتك. ما فِي بَطْنِي ما مبهمة يحتمل أن يكون ذكرا أو أنثى وإن كان الغالب أن يكون المنذور ذكرا ولذلك قالت: مُحَرَّرًا بصفة الذكر ومعناه مخلصا للعبادة والخدمة.
فَتَقَبَّلْ مِنِّي التقبل أخذ الشيء على الرضا به إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لدعائي. الْعَلِيمُ بنيتي وإذ منصوبة باذكر. وقيل بقوله: وآل عمران على تقدير واصطفى آل عمران فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات. وقال الزمخشري تابعا للطبري: سميع عليم لقول امرأة عمران ونيتها وإذ منصوب به.
«انتهى» ولا يصح ذلك لأن قوله: عليم، إما أن يكون خبرا بعد خبر أو وصفا لقوله: سميع، فإن كان خبرا فلا يجوز الفصل به بين العامل والمعمول لأنه أجنبي منهما وإن كان وصفا فلا يجوز أن يعمل سميع في الظرف لأنه قد وصف واسم الفاعل، وما جرى مجراه إذا وصف قبل أخذ معموله لا يجوز له إذ ذاك أن يعمل على خلاف لبعض الكوفيين في ذلك ولأن اتصافه تعالى بسميع عليم لا يختص ولا يتقيد بذلك الوقت وانتصب محررا على أنه حال من ما والعامل فيه نذرت ويكون حالا تقديرية ويبعد نصبه على الحال ويكون العامل فيه العامل في بطني، وهو الإستقرار وكذلك يبعد انتصابه انتصار المصدر على أن معنى نذرت حررت.
فَلَمَّا وَضَعَتْها أي النسمة وأنت على معنى ما. قالَتْ رَبِ على معنى التحسر على ما فاتها من أن يكون المولد ذكرا يصلح للخدمة. وَضَعَتْها أي وضعت النسمة.
أُنْثى نصب على الحال. (قال) الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز انتصاب أنثى حالا من الضمير في وضعتها وهي كقولك: وضعت الأنثى أنثى.
قلت: الأصل وضعته أنثى وإنما أنت لتأنيث الحال لأن الحال وذا الحال شيء واحد كما أنث الإسم في من كانت أمّك لتأنيث الخبر. ونظيره قوله تعالى: فَإِنْ كانَتَا