فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 319

اثْنَتَيْنِ. «انتهى» . وآل قوله إلى أن أنثى تكون حالا مؤكدة ولا يخرجه تأنيثه لتأنيث الحال عن أن تكون الحال مؤكدة وأما تشبيهه ذلك بقوله: من كانت أمّك حيث عاد الضمير على معنى من فليس ذلك نظير وضعتها أنثى لأن ذلك حمل على معنى من إذ المعنى أيّة امرأة كانت أمّك أي كانت هي المرأة أمك فالتأنيث ليس لتأنيث الخبر، وإنما هو من باب الحمل على معنى من، ولو فرضنا أنه تأنيث للإسم لتأنيث الخبر لم يكن نظير وضعتها أنثى لأن الخبر تخصص بالاضافة إلى الضمير فقد استفيد من الخبر ما لا يستفاد من الإسلام بخلاف أنثى فإنه لمجرد التأكيد، وأما تنظيره بقوله: فإن كانتا اثنتين فيفي انه ثنى الإسم لتثنية الخبر وتخريجه مشكل، وسيأتي الكلام عليه من موضعه. وقرئ وضعت بضم التاء وهو من كلامها وكأنها خاطبت نفسها. وقرئ بإسكان التاء وليس الذكر الذي طلبته ورجوته مثل الأنثى التي علمها وأرادها وقضى بها ولعل هذه الأنثى تكون خيرا من الذكر إذا أرادها اللّه تعالى سلّت نفسها بذلك. قال ابن عطية: كالأنثى في امتناع نذره إذ الأنثى تحيض ولا تصلح لصحبة الرهبان قاله بعض التابعين. وبدأت بذكر الأهم في نفسها وإلا فسياق الكلام أن تقول وليست الأنثى كالذكر فتضع حرف النفي مع الشيء الذي عندها وانتفت عنه صفات الكمال للغرض المراد. «انتهى» . وعلى هذا الاحتمال تكون الألف واللام في الذكر للجنس. وقرئ وضعت بكسر التاء مخاطبها اللّه بذلك أي انك لا تعلمين قدر هذه الموهوبة وما علمه اللّه تعالى من عظم شأنها وعلو قدرها. ومريم معناه في كلامهم العابدة تفاءلت بذلك لتكون عابدة للّه مطيعة له وخاطبت اللّه تعالى لترتب الإستعاذة باللّه تعالى لها ولذريتها، وقال الزمخشري: وهي يعني.

وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ على قراءة من قرأ وضعت بسكون التاء أو بكسرها معطوفة على أني وضعتها أنثى وما بينهما جملتان معترضتان كقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. انتهى. ولا يتعين ما ذكر من أنهما جملتان معترضتان لأنه يحتمل أن يكون وليس الذكر كالأنثى في هذه القراءة من كلامها ويكون المعترض جملة واحدة كما كان من كلامها في قراءة من قرأ وضعت بضم التاء.

وتشبيه الزمخشري هاتين الجملتين اللتين اعترض بهما بين المعطوف والمعطوف عليه على زعمه بقوله: وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ليس تشبيها مطابقا للآية، لأنه لم يعترض جملتان بين طالب ومطلوب بل اعترض بين القسم الذي هو: فلا أقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت