فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 321

الجمل إذ ذاك من كلام أم مريم دعت ربها بهذه الدعوات. وقرئ زكريا بالمد والقصر ويأتي الكلام في سبب تكفيل زكريا مريم. قال ابن اسحاق: كان زكريا تزوج خالتها لأنه وعمران كانا سلفين على أختين فولدت امرأة زكريا يحيى وولدت امرأة عمران مريم وزكريا نبي معصوم وهو ابن داود بن مسلم وهو من ولد سليمان عليه السّلام. قال ابن إسحاق: ضمها إلى خالتها أمّ يحيى حتى إذا شبّت وبلغت مبلغ النساء بني لها محرابا في المسجد وجعل بابه في وسطه لا يرقى إليه ألا بسلّم مثل باب الكعبة ولا يصعد إليها غيره.

كُلَّما تدل على التكرار وتقدم الكلام عليها في البقرة والعامل فيها فعل ماض وقد جاء مضارعا قليلا في قول الشاعر:

علاه بسيف كلما هز يقطع

أي قطع وقيل هنا كلام محذوف تقديره فلما صلحت للعبادة احتجبت عن أهلها في مكان بعيد منفردة للعبادة وكان زكريا يأتيها وتبناها إذ كان هو كافلها.

والرزق هنا قيل: هو فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ولم يعيّن في القرآن، ولا صح تعيينه في ألسنة ولما استغرب زكريا ذلك.

قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا أي من أين لك هذا فأجابته بقولها: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي هو مسبب الأشياء وموجدها. وجوابها لسؤاله ظاهره أنه لم يأت به آدمي البتة بل هو رزق يتعهدني به اللّه تعالى.

إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ ظاهره أنه من كلام مريم عليهاالسّلام.

هُنالِكَ إسم إشارة للمكان البعيد. قيل: وقد يستعمل للزمان، ولما كان المحراب مكان عبادة وكرامة لمريم.

دَعا زَكَرِيَّا فيه بأن يهب اللّه له ذرية طيبة ولما كان دعاؤه على سبيل ما لا تسبّب فيه لكبر سنه وعقر امرأته وكان وجوده كالوجود من غير سبب أي هبة مخصّة منسوبة إلى اللّه تعالى، بقوله: مِنْ لَدُنْكَ أي من جهتك بمحض قدرتك من غير توسط سبب. وختم بقوله: إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ أي مجيبه.

كما ختمت أم مريم دعاءها في قولها: فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. وطيب الذرية كونها صالحة خالصة لعبادة اللّه كما جاءت مريم كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت