تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 323
كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ أي مثل ذلك الفعل، وهو تكوّن الولد بين الفاني والعاقر يفعل اللّه ما يشاء من الأفعال الغريبة فيكون إخبارا عن اللّه أنه يفعل الأشياء التي تتعلق بها مشيئته فعلا مثل ذلك الفعل لا يعجزه شيء بل سبب إيجاده هو تعلق الإرادة سواء أَكان من الأفعال الجارية على العادة أم من التي لا تجري على العادة فتكون الكاف في موضع نصب والعامل يفعل. وقيل: كذلك اللّه مبتدأ وخبر فتكون في موضع رفع وعلى حذف مضاف أي كذلك صنع اللّه أو فعله ويفعل ما يشاء جملة مفسّرة للإبهام الذي في اسم الإشارة.
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً سؤال عن الجهة التي بها يكون الولد وتتم البشارة فلما قيل له.
كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ سأل علامة على وقت الحمل ليعرف متى يكون العلوق بيحيى.
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ الظاهر أنه سأل آية تدل على أنه يولد له فأجابه بأن آيته انتفاء الكلام منه مع الناس ثلاثة أيام إلا رمزا وانتفاء الكلام قد يكون لتكليف به أو بملزومه في شريعتهم وهو الصوم أو لمنع قهري مدة معينة لآفة تعرض في الجارحة أو لغير آفة قالوا مع قدرته على الكلام بذكر اللّه سبحانه وتعالى.
(قال) الزمخشري: ولذلك قال: واذكر ربك إلى آخره، يعني في أيام عجزك عن تكليم الناس وهي من الآيات الباهرة. «انتهى» . ولا يتعين ما قاله لما ذكرناه من احتمالات وجوه الانتفاء ولأن الأمر بالذكر والتسبيح ليس مقيدا بالزمان الذي لا يكلم الناس فيه وعلى تقدير تقييد ذلك لا يتعين أن يكون الذكر والتسبيح بالنطق والكلام وانتصب ثلاثة أيام على الظرف لا على المفعول به خلافا للكوفيين لانتفاء الفعل في جميعها ودخل في الأيام الليالي ألا ترى إلى قوله ثلاث ليال سويا.
إِلَّا رَمْزًا ظاهره أنه استثناء منقطع، وقيل: متصل. والرمز الإشارة بالشفتين أو العين أو الحاجب أو اليد. وقرئ رمزا بضمتين وهو مصدر جاء على فعل. وقرئ رمزا بفتحتين وهو مصدر كقولهم: غلب غلبا. وَاذْكُرْ رَبَّكَ الظاهر أنه باللسان. وَسَبِّحْ مفعوله محذوف. أي وسبحه والظاهر أنه أريد بِالْعَشِيِ آخر النهار. وَالْإِبْكارِ أوله، إذ العشي: وقت ارتفاع الأعمال، والإبكار: وقت ابتدائها. وقرئ والإبكار بفتح الهمزة جمع بكر.