تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 342
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ الآية ظاهرة أن أهل الكتاب منهم أمين ومنهم خائن. قال ابن عباس: من أن تأمنه بقنطار هو عبد اللّه بن سلام استودعه رجل من قريش ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداها إليه.
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ وهو فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينارا فجحده وخانه. «انتهى» . ولا ينحصر الشرط في ذينك المعنيين بل كل منهما فرد ممن يندرج تحت من ألا ترى كيف جمع في قوله: ذلك بأنهم قالوا ليس علينا وفي قصة السمؤل بن عاديا اليهودي، ووديعة امرئ القيس عنده وطلب الحارث بن أبي شمر الغساني ذلك منه دليل على الوفاء التام منه وإن كان يهوديا حتى ضرب به المثل فقيل أوفى من السمؤل والخطاب في تأمنه ظاهره انه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم:
وبِقِنْطارٍ كناية عن المال الكثير. وبِدِينارٍ كناية عن المال القليل.
وقرأ أبي تيمية في الحرفين بتاء مكسورة وياء ساكنة. (قال) ابن عطية: وما أراها إلا لغة قرشية وهي كسر النون التي للجماعة كنستعين، وألف المتكلم كقول:
ابن عمر لا اخاله وتاء المخاطب كهذه الآية ولا يكسرون الياء في الغائب.
«انتهى» . لم يبين ما تكسر فيه حروف المضارعة بقانون كليّ وما ظنه من أنها لغة قرشية فليس كما ظن وقد بينا ذلك في كتابنا الكبير البحر في قوله: نستعين. وقرئ يؤده بالواو بوالهمزة ووصل الهاء بياء وباختلاس الحركة وبسكون الهاء وقائما ظاهره القيام وكني به عن قيام الإنسان على أشغاله واجتهاده والجزم فيها بأن لا تضيع فكأنه قائم على رأس المؤتمن على الدينار.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا الآية روى أن بني إسرائيل كانوا يعتقدون استحلال