تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 343
أموال العرب لكونهم أهل أوثان فلما جاء الإسلام وأسلم من أسلم من العرب بقي اليهود فيهم على ذلك المعتقد فنزلت. وذلك إشارة إلى عدم أداء ما أؤتمن عليه والخيانة فيه.
فِي الْأُمِّيِّينَ أي في أخذ أموال الأميين وخيانتهم. سَبِيلٌ أي اعتراض. وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي القول الكذب يفترونه على اللّه بادعائهم ان ذلك في كتابهم. قال السدي وابن جريج وغيرهما: ادعت طائفة من أهل الكتاب أن في التوراة إحلال اللّه تعالى لهم أموال الأميين كذبا منهم وهي عالمة بكذبها فيكون الكذب المقول هنا هو الكذب المخصوص في هذا الفصل والظاهر أنه أعم من هذا فيندرج هذا فيه أي هم يكذبون على اللّه في غير ما شيء وهم علماء بموضع الصدق.
بَلى جواب لقولهم: ليس علينا في الأميين سبيل، والمعنى بلى عليهم في الأميين سبيل، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ جواب من أوفى فيحتمل أن يكون المتقين عاما يندرج فيه من أوفى أو كن بالمتيقن عمّن أوفى فكأنه قال: يحبهم، ونبه على الصفة التي يحبهم لأجلها وهي التقوى.
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ نزلت في اليهود. بِعَهْدِ اللَّهِ أضاف المصدر إلى الفاعل أي بعهد اللّه إياهم وهو ما أخذه عليهم من الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو مضافا إلى المفعول أي بعهده اللّه. وتقدم تفسير شبيه هذه الآية في البقرة.
وَإِنَّ مِنْهُمْ أي من أهل الكتاب. لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أي يفتلون.
أَلْسِنَتَهُمْ بقراءته عن الصحيح إلى المحرف: قاله الزمخشري. وعن ابن عباس أيضا: هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف غيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم. وقال ابن عطية: يحرفون ويتحيلون لتبديل المعاني من جهة اشتباه الألفاظ واشتراكها وتشعب التأويلات فيها؛ ومثال ذلك قولهم: راعنا واسمع غير مسمع، ونحو ذلك. وليس التبديل المحض. «انتهى» . والذي يظهر أن اللّي وقع:
بِالْكِتابِ أي بألفاظه لا بمعانيه وحدها كما يزعم بعض الناس بل التحريف والتبديل وقع في ألفاظ التوراة والمعاني تبع للألفاظ، ومن طالع التوراة