تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 364
في أَفلم تكن آياتي تتلى عليكم، مفسرة للقول الذي يسؤهم وقول هذا الرجل فلما بطل هذا تعين أن يكون الجواب فذوقوا أي تعين بطلان ما قدره النحويون من قوله: فيقال لهم لوجود هذه الفاء في أَفلم تكن وقد بينا أن ذلك التقدير لم يبطل وأنه سواء في الآيتين، وإذا كان كذلك فالجواب: اما هو فيقال ومعنى الكلام عليه وأما تقديره أَأهملتكم فلم تكن آياتي فهذه نزعة زمخشرية تقدر بين همزة الاستفهام وبين الفاء فعلا يصح عطف ما بعدها عليه ولا يعتقدان الفاء والواو وثم إذا دخلت عليها الهمزة أصلهن التقديم على لكن اعتنى بالاستفهام فقد على حروف العطف كما ذهب إليه سيبويه وغيره من النحويين وقد رجع الزمخشري أخيرا إلى مذهب الجماعة في ذلك وبطلان قوله الأول مذكور في النحو. وقد تقدم في هذا الكتاب حكاية مذهبه في ذلك وعلى تقدير قول هذا الرجل أَأهملتكم فلابد من إضمار القول وتقديره، فيقال: أَأهملتكم لأن هذا المقدر هو خبر المبتدأ والفاء جواب أما، وهو الذي يدل عليه الكلام ويقتضيه ضرورة. وقول هذا للرجل فوقع ذلك جوابا له ولقوله: «أَكَفَرْتُمْ» يعني: ان فذوقوا العذاب جواب لا ما ولقوله: «أَكَفَرْتُمْ» . والاستفهام هنا لا جواب له إنما هو استفهام على طريق التوبيخ والارذال بهم، وأما قول هذا الرجل ومن نظم العرب إلى آخره فليس كلام العرب على ما زعم بل يجعل لكل جواب ان لا يكن ظاهر أفمقل ولا يجعلون لهما جوابا واحدا. وأما دعواه ذلك في قوله تعالى:
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً،* الآية، وزعمه أن قوله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ* جواب للشرطين فقول روي عن الكسائي وذهب بعض الناس إلى أن جواب الشرط الأول محذوف تقديره فاتبعوه والصحيح أن الشرط الثاني وجوابه هو جواب الشرط الأول وتقدمت هذه الأقوال الثلاثة عند الكلام على قوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ* الآية، وهذا سؤال توبيخ وتعنيف بعد إيمانكم ظاهره ان كفرهم كان بعد حصول إيمانهم وليس كل كافر كذلك والمراد واللّه أعلم، بعد أن ولدتم على الفطرة المتهيئة لقبول الإيمان أو الإيمان المراد به في قوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ أنظر تفاوت ما بين القسمين هناك جمع لمن اسودت وجوههم بين التعنيف بالقول والعذاب، وهنا جعلهم مستقرين في