فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 363

جميع النحاة لأنه ما في نحوي إلا خرج الآية على إضمار، فيقال لهم: أكفرتم؟

وقالوا: لا يستغني المعنى عنه، والقول بخلافه مخالف للإجماع فلا التفات إليه فأما ما اعترض به من قوله: وأما الذين كفروا أَفلم تكن آياتي تتلى عليكم وان تقديره فيقال لهم: أَفلم تكن آيات فحذف فيقال ولهم ولم تحذف الفاء مذل على بطلان هذا التقدير فليس بصحيح، بل هذه الفاء التي بعد الهمزة في أَفلم ليست فاء فيقال: التي هي جواب. أما حتى يقال: حذف. فيقال: وبقيت الفاء بل الفاء هي جواب، أما ويقال بعدها محذوف، وفاء أَفلم تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون زائدة وقد أنشد النحويون على زيادة الفاء قول الشاعر:

يموت أناس أو يشيب فتاهم ... ويحدث ناس والصغير فيكبر

وقول الآخر:

لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب

يريد تركت.

وقال الزهر:

أراني إذ ما بت على هوى ... فثم إذا أصبحت غاديا

يريد ثم وقال الأخفش: وزعموا أنهم يقولون: أخوك فوجد يريد أخوك وجد والثاني أن تكون الفاء تفسيرية وتقدير الكلام فيقال لهم ما يسؤهم فألم تكن آياتي، ثم اعتنى بهمزة الاستفهام فقدمت على الفاء التفسيرية كما تقدم على الفاء التي للتعقيب في نحو قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ* وهذا على مذهب من يثبت ان الفاء تكون تفسيرية نحو توضأ زيد فغسل وجهه ويديه إلى آخر أفعال الوضوء فالفاء هنا ليست مرتبة. وإنما هي مفسرة للوضوء وكذلك تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت