تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 367
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ أي ولو آمن من عامتهم وسائرهم، ويعني الإيمان التام النافع واسم كان ضمير يعود على المصدر المفهوم من آمن من كما تقول من صدق كان خيرا له، أي: لكان هو أي الإيمان وعلق كينونة الإيمان خيرا لهم على تقدير حصوله توبيخا لهم مقرونا بنصحه تعالى لهم.
إذ لو آمنوا لنجوا أنفسهم من عذاب اللّه وخيرا هنا أفضل التفضيل والمعنى:
لكان خيرا لهم مما هم عليه لأنهم إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حب في الرياسة واستتباع العوام فلهم في هذا حظ دنيوي، وإيمانهم يحصل به الحظ الدنيوي من كونهم يصيرون رؤساء في الإسلام، والحظ الاخروي الجزيل بما وعدوه على الإيمان في إيتائهم أجرهم مرتين.
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كعبد اللّه بن سلام وأخيه وثعلبة بن سعيد ومن أسلم من اليهود كالنجاشي وبحيرا من أسلم في النصارى إذ كانوا مصدقين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبعث وبعده وعلى هذا يكون أهل الكتاب ليس عاما إذ قد وجد الإيمان من بعضهم.
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً هاتان الجملتان تضمنتا الاخبار بمعنيين مستقبلين وهو أن ضررهم إياكم لا يكون إلا أذى أي شيئا تتأذون منه لا ضررا يكون فيه غلبة واستئصال ولذلك ان قاتلوكم خذلوا وبصرتم، وكلا هذين الأمرين وقع لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأضرهم أحد من أهل الكتاب ضررا يبالون به ولا قصدوا جهة كافر إلا كان النصر لهم والغلبة عليهم إلا أذى استثناء متصل وهو يفرغ من المصدر المحذوف والتقدير لمن يضروكم إلا ضررا يسيرا لا نكاية فيه ولا إجحاف.
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ هذا استئناف إخبار انهم لا ينصرون أبدا ولم يشرك في الجزاء فيجزم لأنه ليس مترقبا على الشرط بل التولية مترتبة على المقاتلة والنصر منفي عنهم أبدا سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا إذ تبع النصر سببه الكفر فهي جملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء كما أن جملة الشرط والجزاء معطوفة على أن يضروكم إلا أذى وليس امتناع الجزم لأجل ثم كما زعم بعضهم زعم أن جواب الشرط يقع عقيب المشروط، قال: وثم للتراخي فلذلك لم تصلح