تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 368
لجواب الشرط والمعطوف على الجواب كالجواب وما ذهب إليه هذا الذاهب خطأ لأن ما زعم أنه لا يجوز قد جاء في أفصح الكلام. قال تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثم لا يكونوا أمثالكم فحزم المعطوف ثم على جواب الشرط وثم هنا ليست للمهلة في الزمان وإنما هي للتراخي في الاخبار، فالإخبار بتوليهم في القتال وخذلانهم والظفر بهم أبهج وأسر للنفس ثم أخبر تعالى بعد ذلك بانتفاء النصر عنهم مطلقا.
أَيْنَما ثُقِفُوا عام في الأمكنة وهو شرط وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله ومن أجاز تقديم جواب الشرط، قال: ضربت جواب الشرط.
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ظاهره انه استثناء منقطع قاله الفراء والزجاج، واختاره ابن عطية، وقال: لأن بادىء الرأي يعطي أن الحبل من اللّه ومن الناس يزيل ضربت الذلة وليس الأمر كذلك وإنما في الكلام مذوق يدركه فهم السامع الناظر في الأمور وتقديره في آيتنا فلا نجاة من الموت إلا بحبل، «انتهى» .
وعلى ما قدره لا يكون استثناء منقطعا لأن مستثنى من جملة مقدرة وهي قوله: فلا نجاة من الموت وهو معتل عتل على هذا التقدير فلا يكون استثناء منقطعا في الأول ضرورة أن الاستثناء الواحد لا يكون منقطعا متصلا وذهب الزمخشري وغيره إلى أنه استثناء متصل قال: وهو استثناء من أعم عام الأموال والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل من اللّه وحبل من الناس يعني ذمة اللّه وذمة المسلمين أي لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية، «انتهى كلامه» .
وهو متجه وشبه العهد بالحبل لأنه يصل قوما بقدم كما يفعل حبل في الإجرام والظاهر في تكرار الحبل أنه أريد حبلان وفسر حبل اللّه بالإسلام وميل الناس بالعهد والذمة وقيل حبل اللّه هو الذي نص اللّه تعالى عليه من أخذ الخبرية والثاني هو هو الذي فوض إلى رأي الإمام فيزيد فيه وينقص بحسب الاجتهاد وفي هذه الآية توكيد بعموم الظرف في قوله: أينما ثقفوا وبتكرار ضرب.
وَباؤُ الآية، تقدم تفسير نظيرها في البقرة وهنا الأنبياء جمع تكسير