تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 389
يمعن النظر في صناعة النحو لأنها إذا كانت متركبة على لغة من همز الواو ثم نقل حركتها إلى اللام فإن الهمزة إذ ذاك تحذف ولا يلتقي واوان ساكنتان، ولو قال:
استثقلت الضمة على الواو لأن الضمة كأنها واو فصار ذلك كأنه جمع بين ثلاث واوات فنقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان فحذفت الأولى منهما ولم يبهم في قوله: إحدى الواوين لأمكن ذلك في توجيه هذه القراءة الشاذة اما أن يبني ذلك على لغة من همز على زعمه فلا يتصور ذلك.
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ أي يقول إليّ عباد اللّه.
فَأَثابَكُمْ كني به عن المعاقبة على فرارهم عن الرسول عليه السّلام كما قال: تحية بينهم وجميع.
غَمًّا بِغَمٍ أي ملتبسا بغم ويريد بذلك كثرة الغم الذي حصل لهم. وقال ابن عباس: هما غمان الأول هو ما أصابهم من الهزيمة والقتل، والثاني إشراف خالد بخيل المشركين عليهم. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير في فأثابكم للرسول أي فأساءكم في الاغتمام وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة وغيرهما غمّه ما نزل بكم فأثابكم غما اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه لأجله ولم يتبكم على عصيانكم ومخالفتكم وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عنكم.
لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ من نصر اللّه.
وَلا ما أَصابَكُمْ من غلبة العدو. انتهى. هذا خلاف الظاهر لأن المسند إليه الأفعال السابقة هو اللّه تعالى وذلك في قوله: ولقد صدقكم اللّه وعده.
وقوله: ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم. فيكون قوله: فأثابكم، مسندا إلى اللّه تعالى. وذكر الرسول إنما جاء في جملة حالية نعي عليهم فرارهم مع كون من اهتدوا على يديه يدعوهم فلم يجيئ مقصود الآن يحدّث عنه إنما الجملة التي ذكر فيها في تقدير المفرد إذ هي حال. قال الزمخشري: فأثابكم عطف على صرفكم. انتهى. وفيه بعد لطول الفصل بين المتعاطفين والذي يظهر أنه معطوف على تصعدون ولا تلوون لأنه مضارع في معنى الماضي لأن إذ تصرف المضارع إلى الماضي إذ هي ظرف لما مضى، والمعنى: إذ صعد ثم وما لويتم على أحد فأثابكم لكيلا تحزنوا ليست لا زائدة وتقديره لكي تحزنوا كما ذهب إليه أبو البقاء. وقيل:
لا باقية على النفي. فقال الزمخشري: لكيلا تحزنوا لتتمرّنوا على تجرع الغموم