فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 416

عند قوله: فليستجيبوا لي ولما كان تقدم قولهم: ربنا ربنا، جاء هنا ربهم ولم يأت اسم غيره ليكون المدعو هو المستجيب لهم.

أَنِّي لا أُضِيعُ أي باني لا أضيع. وقرئ بأني بالباء. وقرئ اني بكسر الهمزة على إضمار القول كأنه قائلا: اني على مذهب البصريين أو على تضمين استجاب معنى قال على مذهب الكوفيين. وقرئ أضيع مضارع أضاع. وقرئ أضيّع مضارع ضيّع. ومنكم في موضع الصفة لعامل ومن ذكر بدل من الضمير بدل بعض من كل. وقوله: أو أنثى معطوف عليه ولا يجوز أن يكون بدلا تفصيليا لوجود أو لأنه لا يعطف فيه إلّا بالواو. وكقول الشاعر:

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت

فإن جعلت أو بمعنى الواو جاز.

بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ معناه تبيين شركة النساء مع الرجال فيما وعد اللّه به عباده العاملين.

فَالَّذِينَ هاجَرُوا روى أن أم سلمة قالت: يا رسول اللّه قد ذكر اللّه الرجال في الهجرة ولم يذكر النساء في شيء من ذلك. فنزلت هذه الآية. والذين:

مبتدأ خبره جملة القسم المحذوفة التي جوابها لأكفرن وفي هذا حجة على إبطال مذهب ثعلب في زعمه إن جملة القسم لا تكون خبرا للمبتدأ وبدأ أولا بالخاص وهي الهجرة وهي أشق شيء على النفس إذ فيها مفارقة الوطن الذي نشأ فيه حيث لم يمكنه إقامة دين اللّه فهاجر إلى المكان الذي يمكن فيه ذلك وهي المدينة وثنى بما ينشأ عنه ما هو أعلم من الهجرة وهو الإخراج من الديار وقد يخرج إلى الهجرة إلى المدينة أو إلى غيرها، كخروج من خرج إلى الحبشة، وكخروج أبي جندل إذ لم يترك يقيم بالمدينة. وأتى ثالثا بذكر الاذاية وهي أعم من أن يكون بإخراج من الديار أو غير ذلك من أنواع الأذى، وارتقى بعد هذه الأوصاف السنية إلى رتبة جهاد من أخرجه ومقاومته واستشهاده في سبيل اللّه، فجمع بين رتب هذه الأعمال من تنغيص أحواله في الحياة لأجل دين اللّه بالمهاجرة وإخراجه من داره وإذايته في اللّه ومآله أخيرا إلى افنائه بالقتل في سبيل اللّه والظاهر الاخبار عمن جمع هذه الأوصاف كلها بالخبر الذي بعد ويجوز أن يكون ذلك من باب عطف الصلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت