تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 417
والمعنى اختلاف الموصول لاتحاده فكأنه قيل: فالذين هاجروا، والذين أخرجوا، والذين أوذوا، والذين قاتلوا، والذين قوتلوا، ويكون الخبر عن كل من هؤلاء.
وقرئ وقاتلوا مبنيا للفاعل وقتلوا مبنيا للمفعول. وقرئ بالعكس.
ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ انتصب ثوابا على المصدر المؤكد وإن كان الثواب هو المثاب به كما كان العطاء هو المعطي واستعمل في بعض المواضع بمعنى المصدر الذي هو الإعطاء فوضع ثوابا موضع إثابة أو موضع تثويبا لأن ما قبله في معنى لأثيبنهم ونظيره صنع اللّه ووعد اللّه. وفي قوله: من عند اللّه التفات وهو خروج من ضمير المتكلم إلى الاسم الغائب.
لا يَغُرَّنَّكَ الخطاب للسامع والذين كفروا عام وتقلبهم في البلاد سعيهم فيها لكسب الأموال والجاه والرتب. وقرئ بتشديد النون وتخفيفها.
مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدأ محذوف أي ذلك متاع قليل أو مبتدأ محذوف الخبر تقديره متاع قليل تقلبهم وتصرفهم والمأوى مفعل يراد به المكان الذي يأوي إليه ويرجع يعني في الآخرة. والمخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس المهاد جهنم.
قيل: ونزلت هذه الآية في اليهود كانوا يضربون في الأرض فيصيبون الأموال: قاله ابن عباس.
لَهُمْ جَنَّاتٌ قابل جهنم بالجنات وقابل قلة متاعهم بالخلود الذي هو الديمومة في النعيم، فوقعت لكن أحسن مواقعها لأنه آل معنى الجملتين إلى تعذيب الكفار وإلى تنعيم المتقين، فهي واقعة بين الضدين، النزل ما يعد للنازل من الضيافة والقرى. ويجوز تسكين زايه. وقرئ به وانتصب نزلا على أنه حال من جنات وهي موصوفة بقوله: تجري وخيرا فعل تفضيل أي خير لهم مما كانوا فيه في الدنيا. وفي قوله: وما عند اللّه حوالة على ما أعد لهم في الآخرة.
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لما مات أصحمة النجاشي ملك الحبشة صلى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: قائل يصلي على هذا العلج النصرانيّ وهو في أرضه، فنزلت: قاله جابر وابن عباس. ومن أهل الكتاب عام فيمن آمن منهم كعبد اللّه بن سلام ومن آمن من نصارى بحران ونصارى الحبشة.
لَمَنْ موصولة وهي اسم إن دخلت عليها اللام كما دخلت في قوله: إن