فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 441
صدر تفسيره في الآية أولا وكل ذلك انتصارا لمذهبه حتى يرتب العذاب إما للكافر وإما للفاسق، فخرج بذلك عن قوانين النحو. والحمل على الظاهر لأن قوله:
وهم كفار، ليس ظاهره إلا أنه قيد في قوله: ولا الذين يموتون، وظاهره الموافاة على الكفر حقيقة وكما أنه شرط في انتفاء قبول توبة الذين يعملون السيئات إيقاعها في حال حضور الموت كذلك شرط في ذلك كفرهم حالة الموت، وظاهر العطف التغاير. والزمخشري في هذا كما قيل في المثل:
حبك للشيء يعمي ويصم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية، قال ابن عباس وعكرمة والحسن وأبو مجلز:
كان أولياء الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاؤا تزوجها أحدهم أو زوجوها غيرهم أو منعوها وكان ابنه من غيرها يتزوجها وكان ذلك في الأنصار لازما وفي قريش مباحا. وقال مجاهد: كان الابن الأكبر أحق بامرأة أبيه من غيره يتزوجها. وقال السدي: إن سبق الولي فوضع ثوبه عليها كان أحق [بها أو سبقته إلى أهلها كانت أحق] بنفسها فأذهب اللّه تعالى ذلك بهذه الآية، والخطاب للأولياء نهوا أن يرثوا النساء المخلفات عن المولي كما يورث المال. والمراد نفي الوراثة في حال الطوع والكراهة لا جوازها في حال الطوع استدلالا بالآية فخرج قيد الكرة مخرج الغالب لأن غالب أحوالهن ان يكنّ مجبورات على ذلك إذا كان أولياؤه أحق بها من أولياء نفسها.
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ أي لا تحبسوهن وتضيقوا عليهن. وظاهر هذا الخطاب أنه للأزواج، لقوله:
بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ لأن الزواج هو الذي أعطاها الصداق وكان يكره صحبة زوجته ولها عليه مهر فيحبسها ويضربها حتى تفتدي منه، قاله ابن عباس.
ويحتمل أن يكون الخطاب للأولياء والأزواج في قوله: يا أيها الذين آمنوا فلفّوا في هذا الخطاب ثم أفرد كل واحد في النهي بما يناسبه فخوطب الأولياء بقوله: لا يحل لكم أن ترقوا النساء كرها. وخوطب الأزواج بقوله:
وَلا تَعْضُلُوهُنَ فعاد كل خطاب إلى ما يناسبه والظاهر أن قوله:
ولا تعضلوهن إن لا نهي. والفعل مجزوم بها والواو عاطفة جملة طلبية على جملة خبرية لتضمن الخبرية معنى النهي. لأن معنى قوله: