تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 442
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ لا ترثوا النساء. هذا على قول من مذهب إلى أن العطف على الجمل يشترط فيها المناسبة واما على مذهب سيبويه فلا يشترط، فيجوز عطف جملة النهي على جملة الخبر.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون تعضلوهن نصبا عطفا على ترثوا فتكون الواو مشركة عاطفة فعل على فعل. وقرأ ابن مسعود: ولا ان تعضلوهن فهذه قراءة تقوّي احتمال النصب، وإن العضل مما لا يحل بالنص وعلى تأويل الجزم هو نهي معرض لطلب القرائن في التحريم أو الكراهة، واحتمال النصب أقوى.
«انتهى» ما ذكره من تجويز هذا الوجه وهو لا يجوز وذلك انك إذا عطفت فعلا منفيا بلا على مثبت وكانا منصوبين فإن الناصب لا يقدر إلا بعد حرف العطف لا بعد لا فإذا قلت: أريد أن أتوب ولا أدخل النار، فالتقدير أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوت.
والثاني على سبيل النفي. فالمعنى أريد التوبة وانتفاء دخولي النار فلو كان الفعل المتسلط على المتعاطفين منفيا فكذلك، ولو قدرت هذا التقدير في الآية لم يصح.
لو قلت: لا يحل لكم أن لا تعضلوهن لم يصح إلا أن تجعل لا زائدة لا نافية وهو خلاف الظاهر، واما أن تقدر ان بعد لا النافية فلا يصح وإذا قدرت ان بعد لا كان من باب عطف المصدر المقدر على المصدر المقدر لا من باب عطف الفعل على الفعل فالتبس على ابن عطية العطفان وظن أنه بصلاحية تقدير ان بعد لا، يكون من عطف الفعل على الفعل، وفرق بين قولك: لا أريد أن تقوم وان لا تخرج، وقولك: لا أريد أن تقوم ولا أن تخرج. ففي الأول نفي إرادة وجود قيامه وإرادة انتفاء خروجه فقد أراد خروجه، وفي الثانية نفي إرادة وجود قيامه ووجود خروجه فلا يريد لا القيام ولا الخروج وهذا في فهمه بعض غموض على من لم يتمرن في علم العربية.
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وهذا استثناء متصل ولا حاجة إلى دعوى الانقطاع فيه كما ذهب إليه بعضهم وهو استثناء من ظرف زمان عام أو من علة كأنه قيل: ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت أن يأتين، أو لا تعضلوهن لعلة من العلل إلا أن يأتين. والظاهر أن الخطاب بقوله: ولا تعضلوهن للأزواج إذ