فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 451

بالباء ليس على طريق المفعول به الصريح كما هو في تخرجوا، وهذا كله تكلف ينبغي أن ينزه كتاب اللّه عنه. والاحصان: العفة، وتحصين النفس عن الوقوع في الحرام. وانتصب محصنين على الحال، وغير مسافحين حال مؤكدة لأن الاحصان لا يجامع السفاح.

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ، أي واستمتعتم به من الزوجة وهو الوطء ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر ولفظة ما تدل على أن يسير الوطىء يوجب إيتاء الأجر.

قال الزمخشري: فما استمتعتم من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهن فأتوهن أجور من عليه. «انتهى» . وأدرج في الاستمتاع الخلوة الصحيحة على مذهب أبي حنيفة.

وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ الآية، لما أمر بإيتاء أجور النساء المستمتع بهن كان ذلك يقتضي الوجوب فأخبر تعالى أنه لا حرج ولا إثم في نقص ما تراضوا عليه أورده أو تأخيره أعني الرجال والنساء بعد الفريضة فلها أن ترد عليه وأن تنقص وأن تؤخر هذا ما يدل عليه سياق الكلام وهو نظير قوله تعالى:

فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا الآية.

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا الطول: السعة في المال، قاله ابن عباس.

والمحصنات: هن الحرائر. والظاهر أن المؤمنات شرط في نكاحهن. وكذلك في قوله: من فتياتكم المؤمنات، وفي نكاح الحرائر غير المؤمنات، وفي نكاح الفتيات غير المؤمنات خلاف. والظاهر أنه لا يجوز نكاح الإماء يجد الطول وأن ينكح مفعول يستطيع ومما ملكت متعلق بفعل محذوف تقديره فلينكح مما ملكت.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ لما خاطب المؤمنين بالحكم الذي ذكره من تجويز نكاح عادم طول الحرة المؤمنة للأمة المؤمنة نبّه على أن الإيمان هو وصف باطن وأن المطلع عليه هو اللّه تعالى، فالمعنى أنه لا يشترط في إيمان الفتيات أن يكونوا عالمين بذلك العلم اليقين لأن ذلك إنما هو للّه تعالى فيكفي في الإيمان منهن إظهاره فمتى كانت مظهرة للإيمان فنكاحها صحيح، وربما كانت خرساء أو قريبة عهد بسباء وأظهرت الإيمان فيكتفي بذلك منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت