تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 521
قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أي أَلم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم وابقينا عليكم.
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بأن ثبطناهم عنكم فأسهموا لنا بحكم انا نواليكم فلا نؤذيكم ولا نترك أحدا يؤذيكم.
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يحتمل أن يكون ثم معطوف محذوف تقديره وبينهم ويحتمل أن لا عطف ويكون قوله بينكم شاملا للمؤمنين والكفار، وغلب فيه الخطاب. وقوله: سبيلا، يعني في الآخرة، وقيل: سبيلا أي استيلاء على بيضة الإسلام في الدنيا ومعنى هو خادعهم أي منزل الخدع بهم وهذه عبارة عن عقوبة سماها باسم الذنب فعقوبتهم في الدنيا ذلهم وخوفهم، وفي الآخرة عذاب جهنم. وقرىء خادعهم بسكون العين.
كُسالى جمع كسلان وفعلان، هذا يجمع على فعالى كهذا وعلى فعالى كغضبان وغضابا. والكسل: الفتور عن الشيء والتواني فيه، وهو ضد النشاط.
وقال بعضهم في ذم الفلاسفة: وما انتسبوا إلى الإسلام إلا لصون دمائهم ان لا تسألا، فيأتون المناكر في نشاط، ويأتون الصلاة وهم كسالى.
وانتصب قليلا على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إلا ذكرا قليلا، قال الزمخشري: يجوز أن يراد بالقلة العدم. «انتهى» . لا يجوز أن يراد به هنا العدم لأن الاستثناء يأباه وقد رددنا هذا القول عليه وعلى ابن عطية في هذه السورة.
مُذَبْذَبِينَ أي مقلقين.
بَيْنَ ذلِكَ أي بين الإيمان والكفر وذلك هو اسم إشارة مفرد وقد يشار به إلى اثنين، كما قال: عوان بين ذلك، أي بين الفارض والبكر. قال لبيد: ان للشر وللخير مدى. وكلا ذلك وجه وقبل أي كلا ذينك أي الشر والخير. وقرىء مذبذبين بكسر الذال الثانية اسم فاعل أي مذبذبين أنفسهم. وقرىء مذبذبين اسم فاعل من تذبذب أي اضطراب وقرأ الحسن البصري (؟ «مذبذبين» ) بفتح الميم والذالين.
قال ابن عطية: وهي قراءة مردودة. انتهى الحسن البصري من أفصح الناس يحتج بكلامه فلا ينبغي أن ترد قراءته، ولها وجه في العربية وهو انه اتبع حركة الميم لحركة الذال وإذا كانوا قد اتبعوا حركة الميم لحركة عين الكلمة في مثل