تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 523
لأهل الجنة إلا أن الدرجات بعضها فوق بعض والدركات بعضها أسفل من بعض. وقال: أبو عبيدة: الدركات الطبقات، وأصلها من الإدراك أي هي متداركة متلاحقة. وقرىء في الدرك بسكون الراء.
إِلَّا الَّذِينَ استثناء من المنافقين.
تابُوا من النفاق.
وَأَصْلَحُوا أعمالهم وتمسكوا باللّه وكتابه.
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ أي لا يبتغون بعمل الطاعات إلا وجه اللّه. ولما كان المنافق متصفا بنقائض هذه الأوصاف من الكفر وفساد الأعمال والموالاة للكافرين والإعتزاز بهم والمراءة للمؤمنين شرط في توبتهم ما يناقص تلك الأوصاف وهي التوبة من النفاق وهي الوصف المحتوي على بقية الأوصاف من حيث المعنى. ثم فصل ما أجمل فيها وهو الإصلاح للعمل المستأنف المقابل لفساد أعمالهم الماضية، ثم الاعتصام باللّه في المستقبل وهو المقابل لمولاة الكافرين والاعتماد عليهم في الماضي، ثم الإخلاص للدين للّه تعالى وهو المقابل للرياء الذي كان لهم في الماضي، ثم بعد تحصيل هذه الأوصاف جميعها أشار إليهم بأنهم مع المؤمنين ولم يحكم عليهم بأنهم المؤمنون ولا من المؤمنين، وإن كانوا قد صاروا مؤمنين تنفيرا لما كانوا عليه من عظم كفر النفاق وتفظيعا لحال من كان متلبسا به. ومع المؤمنين أي رفقاؤهم ومصاحبوهم.
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا أتى بسوف لأن إيتاء الأجر هو يوم القيامة وهو زمان مستقبل ليس قريبا من الزمان الحاضر، وقد قالوا: ان سوف أبلغ في التنفيس من السين، ولم يعد الضمير عليهم. فيقال: وسوف يؤتيهم بل أخلص ذلك الأجر للمؤمنين وهم رفقاؤهم يشاركونهم فيه ويساهمونهم.
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ ما الاستفهامية في موضع نصب بيفعل تقديره أي شيء يفعل ومعناه النفي أي ما يعذبكم. وأجيز أن تكون ما نافية. والباء في بعذابكم زائدة.
إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ قدم الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه، وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما فإذا انتهى به النظر