فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 524

إلى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا، فكان الشكر متقدما على الإيمان فكأنه أصل التكليف ومداره.

شاكِرًا أي مثبتا موفيا أجوركم. وأتى في صفة الشكر باسم الفاعل بلا مبالغة ليدل على أنه يتقبل ولو أقل شيء من العمل وينميه.

عَلِيمًا بشكركم وإيمانكم فيجازيكم. وفي قوله: عليما، تحذير وندب إلى الإخلاص للّه عز وجل.

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ الآية، مناسبها لما قبلها هي أنه تعالى لما ذكر من أحوال المنافقين وذمهم وإظهار فضائحهم ما ذكر وبيّن ظلمهم واهتضامهم جانب المؤمنين، سوغ هنا للمؤمنين أن يذكروهم بما فيهم من الأوصاف الذميمة. وقال عليه السّلام: اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس.

إِلَّا مَنْ ظُلِمَ هذا الاستثناء متصل على تقدير حذف مضاف أي الأجهر من ظلم. وقيل: الاستثناء منقطع فالتقدير لكن المظلوم له أن ينتصف من ظالمه بما يوازي ظلامته. وقيل: من فاعل بالمصدر هو الجهر تقديره لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء من القول إلا من ظلم أي إلا المظلوم فإنه تعالى لا يكره جهره بالسوء، وفيه أعمال المصدر معرفا بالألف واللام وهي مسألة خلاف، ومذهب سيبويه جواز ذلك. قال ابن عطية: وإعراب من يحتمل في بعض هذه التأويلات النصب، ويحتمل الرفع على البدل من أحد المقدر. «انتهى» .

يعني بأحد المقدر في المصدر إذ التقدير أن يجهر أحد. وما ذكره من جواز الرفع على البدل لا يصح، وذلك لأن الاستثناء المنقطع على قسمين: قسم يسوغ فيه البدل وهو ما يمكن توجه العامل عليه نحو: ما في الدار أحد إلا حمار، فهذا فيه البدل في لغة تميم والنصب على الاستثناء المنقطع في لغة الحجاز وإنما جاز فيه البدل لأنك لو قلت: ما في الدار إلا حمار، صح المعنى. وقسم، يتحتم فيه النصب على الاستثناء ولا يسوغ فيه البدل وهو ما لا يمكن توجه العامل عليه نحو: المال ما زاد إلا النقص، التقدير لكن النقص حصل له، فهذا لا يمكن أن يتوجه زاد على النقص لأنك لو قلت: ما زاد إلا النقص لم يصح المعنى. والآية، من هذا القسم لأنك لو قلت: لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء إلا الظالم، فتفرغ أن يجهر لأن يعمل في الظالم لم يصح المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت