تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 525
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون من مرفوعا كأنه قيل: لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء إلا الظالم، على لغة من يقول: ما جاءني زيد إلا عمرو، بمعنى ما جاءني إلا عمرو. ومنه: قل لا يعلم من في السموات والأرض العتيب إلا اللّه.
«انتهى» .
وهذا الذي جوزه الزمخشري لا يجوز لأنه لا يمكن أن يكون الفاعل يذكر لغوا زائدا ولا يمكن أن يكون الظالم بدلا من اللّه ولا عمرو بدلا من زيد لأن البدل في هذا الباب راجع إلى كونه بدل بعض من كل، اما على سبيل الحقيقة نحو: ما قام القوم إلا زيد، وأما على سبيل المجاز نحو: ما في الدار أحد إلا حمار، وهذا لا يمكن فيه البدل المذكور لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل المجاز لأن اللّه عليم وكذا زيد هو زيد فلا يمكن أن يتخيل فيه عموم فيكون الظالم بدلا من اللّه، وعمرو بدلا من زيد. وأما ما يجوز فيه البدل من الاستثناء المنقطع فإنه يتخيل فيما قبله عموم ولذلك صح البدل منه على طريق المجاز وإن لم يكن بعضا من المستثنى منه حقيقة. وأما قول الزمخشري: على لغة من يقول: ما جاء في زيد الا عمرو بمعنى ما جاءني إلا عمرو فلا نعلم هذه اللغة إلا أن في كتاب سيبويه بعد أن أنشد أبياتا من الاستثناء المنقطع آخرها قول الشاعر:
عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمّم
ما نصه. وهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه، لأنها معارف ليست الأسماء الأخيرة بها ولا منها. انتهى كلام سيبويه ولم يصرح ولا لوّح أن قوله: ما أتاني زيد إلا عمرو، من كلام العرب. وقال: من شرح كلامه فهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو أن ينبغي ان يثبت هذا من كلامهم لأن النبل معرفة ليس بالمشرفي، كما أن زيد ليس بعمرو، وكما ان اخوة زيد ليسوا اخوانك. «انتهى» .
وليس ما أتاني زيد إلا عمرو ونظير البيت لأنه يتخيل عموم في البيت على سبيل المجاز كأنه قال: لا يغني السلاح مكانها إلا المشرفيّ، بخلاف ما أتاني زيد إلا عمرو، فإنه لا يتخيل في ما أتاني زيد عموم البتة على أنه لو سمع هذا من كلام العرب وجب تأويل حتى يصح البدل فكان بقدر: ما جاءني زيد ولا غيره إلا