تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 545
بيانه وهو قول مستثنى مما يليه من الاستثناء قال: ولو كان كذلك لوجب إباحة الصيد في الإحرام لأنه مستثنى من المحظور إذ كان إلا ما يتلى عليكم مستثنى من الإباحة وهذا وجه ساقط فإذن معناه أحلت لكم بهيمة الانعام غير محلي الصيد وأنتم حرم إلا ما يتلى عليكم سوى الصيد.
قال ابن عطية: وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب غير وقدروا تقديرات وتأخيرات وذلك كله غير مرضيّ لأن الكلام على إطراده متمكن استثناء بعد استثناء. انتهى كلامه.
وهو أيضا ممن خلط على ما نبيّنه، فاما قول الأخفش ففيه الفصل بين ذي الحال والحال بجملة غير اعتراضية بل هي منشئة أحكاما وذلك لا يجوز وفيه تقييد الإيفاء بالعقود بانتفاء إحلال الموفين الصيد وهم حرم وهم مأمورون بإيفاء العقود بغير قيد، ويصير التقدير أوفوا بالعقود في حال انتفاء كونكم محلين الصيد وأنتم حرم فإذا لم توجد هذه الحال فلا توفوا بالعقود. واما قول الجمهور فهو مردود من هذا الوجه الأخير إذ يصير المعنى أحلت لكم بهيمة الانعام في حال انتفاء كونكم تحلون الصيد وأنتم حرم وهم قد أحلت لهم بهيمة الانعام في هذه الحال وفي غيرها من الأحوال إذا أريد ببهيمة الانعام أنفسها وإن أريد بها الظباء وبقر الوحش وحمرة. فيكون المعنى وأحل لكم هذه في حال انتفاء كونكم تحلون الصيد وأنتم حرم، وهذا تركيب قلق معقد ينزه القرآن أن يأتي فيه مثل هذا، ولو أريد بالآية هذا المعنى لجاء على أفصح تركيب وأحسنه. وأما قول من جعله حالا من الفاعل وقدره وأحل اللّه لكم بهيمة الانعام غير محل لكم الصيد وأنتم حرم قال كما تقول:
أحل لكم كذا غير مبيحة لك يوم الجمعة وهو فاسد لأنهم نصوا على أن الفاعل المحذوف في مثل هذا التركيب يصير نسيا منسيا فلا يجوز وقوع الحال منه. لو قلت: أنزل المطر للناس مجيبا لدعائهم إذ الأصل أنزل اللّه المطر مجيبا لدعائهم لم يجز وخصوصا على مذهب الكوفيين ومن وافقهم من البصريين لأن صيغة الفعل المبني للمفعول صيغة وضعت أصلا كما وضعت صيغته مبنيا للفاعل وليست مغيرة من صيغة بنيت للفاعل ولأنه بتقييد إحلاله تعالى بهيمة الانعام إذا أريد بها ثمانية الا الأزواج بحال انتفاء إحلاله الصيد وهم حرم وهو تعالى قد أحلها في هذه الحال وفي غيرها. وأما قول من جعله حالا من الضمير في عليكم فالذي يتلى لا يتقيد بحال