فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 546

انتفاء إحلالهم الصيد وهم حرم بل هو ما يتلى عليهم في هذه الحال وفي غيرها.

وأما ما نقله القرطبي عن البصريين فإن كان النقل صحيحا فهو يتخرج على ما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى فنقول: إنما عرض الإشكال في الآية من جعلهم غير محلي الصيد حالا من المأمورين بإيفاء العقود أو من المحلل لهم أو من المحلّل وهو اللّه أو من المتلو عليهم وغرهم في ذلك كونه كتب محلي بالياء وقدروه هم انه اسم فاعل من أحل وأنه مضاف إلى الصيد إضافة اسم الفاعل المتعدي إلى المفعول وأنه جمع حذف منه النون للإضافة وأصله غير محلين الصيد وأنتم حرم إلا في قول من جعله حالا من الفاعل المحذوف فلا يقدر فيه حذف النون بل حذف التنوين وإنما يزول الاشكال ويتضح المعنى بأن يكون قول: محلي الصيد من باب قولهم: حسان النساء، والمعنى النساء الحسان، فكذلك هذا أصله غير الصيد المحل والمحل، صفة للصيد لا للناس ولا للفاعل المحذوف ووصف الصيد بأنه محل على وجهين، أحدهما: أن يكون معناه دخل في الحل كما تقول: أحل الرجل، أي دخل في الحل، وأحرم دخل في الحرم.

والوجه الثاني: أن يكون معناه صار ذا حل أي حلالا بتحليل اللّه، وذلك أن الصيد على قسمين حلال وحرام ولا يختص الصيد في لغة العرب بالحلال ألا ترى إلى قول بعضهم أنه ليصيد الأرانب حتى الثعالب لكنه يختص به شرعا وقد تجوزت العرب وأطلقت الصيد على ما لا يوصف بحل ولا حرمة نحو قول الشاعر:

ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقرانه صدقا

وعثّر اسم موضع. وقال آخر:

وقد ذهبت سلمى بعقلك كله ... فهل غير صيد أحرزته حبائله

وقال امرؤ القيس:

وهو تضيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمر وحجر

ومجيء أفعل البلوغ على الوجهين المذكورين كثير من لسان العرب فمن مجيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت