تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 555
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ كرر إحلال الطيبات تأكيدا للجملة قبلها ولما يعطف عليها من قوله: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، وهو عام مخصوص خصه الجمهور بذبائحهم سواء أسموا اسم اللّه على الذبيحة أم لم يسموا، وما كان حراما على المسلم أكله وإن كان أهل الكتاب يأكلونه كالميتة والدم والخنزير فلا يجوز لنا أكله وان كان ذلك من طعامهم. وذهبت الزيدية والامامية إلى أنه لا يجوز أكل ذبائحهم فأما ما كان مما هو طعام لهم وليس من الذبائح كالخبز والفواكه فلا خلاف بين المسلمين في جواز أكله وأصل الكتاب هم اليهود والنصارى المتأصّلون في ذلك لا من تهوّد وتنصر من العرب وغيرهم لأنهم لم يؤتوا الكتاب ومن العلماء من أجرى هؤلاء مجرى الكتابي الأصلي، ومعنى وطعامكم حل لهم أي يحل لكم أن تطعموهم من طعامكم.
والظاهر أن المجوسي والصابىء لا يحل لنا أكل ذبيحتهم لأنهم ليسوا من أهل الكتاب.
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ أي وأحل لكم نكاح المحصنات أي العفائف اللاتي لسن بزوان. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي العفائف منهن. وظاهر هذه الآية جواز نكاح الكتابيات ذمية كانت أو حربية، وقد تزوج عثمان رضي اللّه عنه نائلة بنت الفرافصة وكانت نصرانية. وتزوج طلحة يهودية من الشام. ومن العلماء من منع نكاح الكتابيات واستدل بقوله تعالى:
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ، قال وأي شرك أعظم ممن يقول المسيح بن اللّه وعزيز بن اللّه، تعالى اللّه عما يقولون. وتقدم الكلام على هذه المسألة في البقرة ومذهب الامامية تحريم نكاح الكتابيات والمسلم يجد بينه وبين الكافرة نفرة دينية وقد تقوى فتصير نفرة طبيعية وأن شخصا لا يؤمن باللّه تعالى ويكذب الرسل