تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 55
والاستواء مجاز عن تعلق قدرته بما يفعل بالسماء وضمّن معنى عمد فلذلك عدي بإلى والسماء جمع سماوة أو اسم جنس والتسوية جعلهن سواء بالنسبة إلى سطوحها واملاسها.
والضمير في «فَسَوَّاهُنَّ» عائد على السماء وانتصب سبع سموات على الحال أو على البدل من الضمير وقال الزمخشري: والضمير في سوّاهن ضمير مبهم وسبع سموات تفسيره كقولهم ربّه رجلا. «انتهى» .
مفهوم كلامه أن هذا الضمير يعود على ما بعده وهو مفسّر به فهو عائد على غير متقدم الذكر والمواضع التي يفسر فيها الضمير بما بعده ليس هذا منها وكونه يعود على ما بعده يكون الكلام مفلتا مما قبله ويصير اخبارا بجملتين إحداهما أنه استوى إلى السماء والأخرى سوّى سبع سموات. وتقدم الربط بين الجملتين والظاهر أن الذي استوى إليه هو المسوّى سبع سموات وجعل سوي بمعنى صير فينتصب سبع على أنه مفعول ثان غير معروف في اللغة وإعراب سبع على أنه مفعول سوي والتقدير فسوى منها غير مستقيم لا لفظا ولا معنى وناسب مقطع هذه «الآية» بالوصف بمبالغة العلم لما تقدم من الأفعال التي فعلها اللّه تعالى في العالم السفلي والعالم العلوي ثم ذكر تعالى فبدأ عالم الانسان وحاله.
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والناصب لإذ قالوا أَتجعل أي وقت قول اللّه للملائكة:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها كما تقول إذ جئتني أكرمتك أي وقت مجيئك أكرمتك وللمفسرين والمعربين في العامل في إذ ثمانية أقوال تنزه القرآن عنها والملك ميمه أصلية وجمعه على ملائكة أو ملائك شاذ واشتقاقه من الملك وهو القوة وكأنهم توهموا أنه فعّال. وقيل: الميم زائدة من لاك إذا أرسل قالوا ملاك فخفف بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام وقيل من الالوكة وهي الرسالة فاصلة مالك ثم قلب فصار ملاك ثم نقل وحذفت الهمزة فوزنه فعل وقيل من لاك الشيء إدارة في فيه وهو مفعل كمعاد ثم قذفت العين فوزنه مفك وهمزها في ملائكة شاذ كهمز مصائب والتاء في الملائكة لتأنيث الجمع وإسناد القول إلى ربك في غاية من المناسبة وفيه خروج من الخطاب العام في قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ إلى الخطاب الخاص في قوله: