فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 574

والبحث في الأرض نبش التراب وإثارته. لِيُرِيَهُ متعلق بقوله: بعث، والمواراة: الستر، والضمير الفاعل في ليريه عائد على الغراب ويجوز أن يكون عائدا على المصدر المفهوم من قوله: يبحث، أي ليريه البحث، وكيف منصوب بقوله: يواري، والجملة استفهامية في موضع مفعول ثان لقوله ليريه بمعنى ليعلمه. والسوءة: العورة.

قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ الآية، استقصر إدراكه وعقله في جهله ما يصنع بأخيه حتى تعلم وهو ذو العقل المركب فيه الفكر والرويّة والتدبير من طائر لا يعقل ومعنى هذا الاستفهام الإنكار على نفسه والنفي أي لا أعجز عن كوني مثل هذا الغراب وفي ذلك هضم لنفسه واستصغار لها بقوله: مثل هذا الغراب وأصل النداء أن يكون لمن يعقل ثم قد ينادي ما لا يعقل على سبيل المجاز كقولهم: يا عجبا ويا حسرة، والمراد بذلك التعجب، كأنه قال: انظروا لهذا العجب ولهذه الحسرة، والمعنى تنبهوا لهذه الهلكة وتأويله هذا أو انك فاحضري وقراءة الجمهور يا ويلتا بألف هي منقلبة عن الياء كما قالوا في يا غلامي يا غلاما، وقرىء يا ويلتي على أصل ياء المتكلم، وقرىء أعجزت بفتح الجيم وهي اللغة الفصيحة وبكسرها وهي قراءة شاذة، والعجز عن الشيء انتفاء القدرة عليه.

وأَنْ أَكُونَ تقديره عن أن أكون فحذف عن وأن أكون هل هو في موضع رفع أو نصب أو في موضع جر فيه خلاف. فَأُوارِيَ معطوف على قوله أن أكون فالعجز متسلط على الكون وعلى المواراة. قرأ طلحة بن مصرف والفياض بن عروان فأواري- بسكون الياء- فالأولى أن تكون على القطع أي فأنا أواري سوءة أخي فيكون أواري مرفوعا.

وقال الزمخشري: وقرىء بالسكون على فأنا أواري أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف. «انتهى» . يعني أنه حذف الحركة وهي الفتحة تخفيفا استثقلها على حرف العلة.

قال ابن عطية: هي لغة لتوالي الحركات لا ينبغي أن تخرج على النصب لأن النصب مثل هذا هو بظهور الفتحة ولا تستثقل الفتحة فتحذف تخفيفا، كما أشار إليه الزمخشري ولا ذلك لغة كما زعم ابن عطية ولا يصح التعليل بتوالي الحركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت