فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 575

فيه وهذا عند النحويين أعني النصب بحذف الفتحة لا يجوز إلا في الضرورة فلا تحمل القراءة عليها إذا وجد حملها على معنى صحيح وقد وجد وهو الاستئناف أي فأنا أواري.

قال ابن عباس: هو من حيث انتهاك حرمتها بالقتل أو صون حرمتها بالامتناع وباستحيائها.

وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ الضمير في جاءتهم عائد على بني إسرائيل. ومعنى بالبينات: بالمعجزات والكتب الإلهية الواضحة. فكان المناسب اتباع الرسل فيما جاؤا به من امتثال أمر اللّه والانقياد لأحكامه.

وقال الزمخشري: فأواري بالنصب على جواب الاستفهام. «انتهى» . وهو خطأ فاحش لأن الفاء الواقعة جوابا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية والجواب شرط وجزاء وهنا لا تنعقد. تقول: أَتزورين فأكرمك فالمعنى أن تزرني أكرمك لو قلت هنا: ان أعجز أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوءة أخي لم يصح لأن المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب.

فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ قبل هذا جملة محذوفة تقديرها فوارى سوءة أخيه.

والظاهر أن ندمه كان على قتل أخيه لما لحقه من عصيان ربه وإسخاط أبويه وتبشيره أنه من أصحاب النار وهذا يدل على أنه كان عاصيا لا كافرا.

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ متعلق بقوله: كتبنا، ويقال: أجل وأجل ومعناه. من سبب ذلك القتل. كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ يقال: فعلت هذا من أجلك أي بسببك. وقيل: يتعلق من أجل بقوله: مِنَ النَّادِمِينَ أي صار من النادمين بسبب القتل، ويكون كتبنا على بني إسرائيل استئناف كلام.

وقوله: بِغَيْرِ نَفْسٍ أي بغير قتل نفس. أَوْ فَسادٍ هو معطوف على نفس أي وبغير فساد، والفساد: قطع الطريق وقطع الأشجار وقتل الدواب لا لضرورة وحرق الزرع وما يجري مجراه، وهو الفساد المشار إليه بعد هذه الآية.

والضمير في أنه. ضمير الأمر والشأن، ومن شرطية وجوابه فكأنما، والجملة في موضع خبر انه، وتشبيهه قتل النفس الواحدة بقتل الناس جميعا وإحياها بإحيائهم.

ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ أي بعد مجيء الرسل لمسرفون أي مجاوزون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت