فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 576

الحد في المعاصي وعدم اتباع الرسل ومنهم في موضع الصفة لقوله: كثيرا، وبعد منصوب على الظرف، والعامل فيه قوله: لَمُسْرِفُونَ.

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ الآية، نزلت في قوم من عكل وعرينة، وحديثهم مشهور. ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر في الآية قبلها تغليظ الإثم في قتل النفس بغير نفس ولا فساد في الأرض اتبعه ببيان الفساد في الأرض الذي يوجب القتل ما هو فإن بعض ما يكون فسادا في الأرض لا يوجب القتل.

يُحارِبُونَ اللَّهَ هو على حذف مضاف تقديره يحاربون أولياء اللّه والمحاربة مطلقة ففسرها مالك بأن المحارب هو في حمل السلاح على الناس في مصر أو في بريّة فكادهم عن أنفسهم وأموالهم دون ثائرة ولا دخل ولا عداوة، ومذهب أبي حنيفة وجماعة ان المحاربين هم القطاع للطريق خارج المصر وأما في المصر فيلزمه حد ما.

اجترح من قتل أو سرقة أو غصب أو نحو ذلك. وقوله: في الأرض، ظاهرة العموم فيشمل المصر وغيره، كما قال مالك: والسعي في الأرض فسادا، يحتمل أن يكون المعنى بمحاربتهم أي يضيفون فسادا إلى المحاربة، وانتصب فسادا على أنه مفعول أو مصدر في موضع الحال أو مصدر من معنى يسعون على معنى ان يسعون في الأرض معناه يفسدون لما كان السعي للفساد جعل فسادا أي إفسادا. والظاهر في هذه العقوبات الأربع أن الإمام مخير بين إيقاع ما شاء منها بالمحارب في أي رتبة كان المحارب من الرتب التي قدمناها وبه قال جماعة من الصحابة وهو مذهب مالك وجماعة وقال مالك: استحسن أن يأخذ في الذي لم يقتل بأيسر العقاب ولا سيما إن لم يكن ذا شرور معرفة، وأما إن قتل فلابد من قتله. وقال ابن عباس وجماعة من التابعين. لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب فمن قتل يقتل ومن أخذ المال ولم يقتل فالقطع من خلاف ومن أخاف فقط فالنفي ومن جمعها قتل وصلب، والقائلون بهذا الترتيب اختلفوا. فقال أبو حنيفة ومحمد وغيرهما: يصلب حيا ويطعن حتى يموت. وقال الشافعي وجماعة: يقتل ثم يصلب نكالا لغيره، وأما القطع فاليد اليمنى من الرسغ والرجل الشمال من المفصل. واختلفوا في النفي فقال أبو حنيفة: النفي هو أن يسجن وهو إخراجه من الأرض. قال الشاعر وهو مسجون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت