فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 598

أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وإن كانوا مندرجين في عموم الكفار على سبيل النص على بعض أفراد العام لسبقهم في الذكر في الآيات قبل ولأنهم أوغلوا في الاستهزاء وأبعد انقيادا للإسلام إذ يزعمون أنهم على شريعة إلهية، ولذلك كان المؤمنون من المشركين في غاية الكثرة والمؤمنون من اليهود والنصارى في غاية القلة. وقرىء والكفار بالنصب عطفا على الذين اتخذوا وبالجر عطفا على من الذين. وَاتَّقُوا اللَّهَ أي في موالاة الكفار ثم نبّه على الوصف الحامل على التقوى وهو الإيمان أي من كان مؤمنا حقا يأبى موالاة إعداد الدين.

وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ قال الكلبي: كان إذا نودي بالصلاة قام المسلمون إليها، فتقول اليهود: قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا، على طريق الاستهزاء والضحك فنزلت. وإذا ناديتم، أي نادى بعضكم إلى الصلاة لأن الجميع لا ينادون. وقال بعض العلماء: فيها دليل على مشروعية الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده. «انتهى» . ولا دليل في ذلك على مشروعيته لأنه قال وإذا ناديتم، ولم يقل ونادوا على سبيل الأمر، وإنما هذه جملة شرطية دلت على سيق المشروعية لا على إنشائها ولما قدم أنهم اتخذوا الدين هزوا ولعبا اندرج في ذلك الجميع ما إنطوى عليه الدين فجرد من ذلك أعظم أركان الدين ونص عليه بخصوصه وهو الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه فنبه على أن من استهزأ بالصلاة ينبغي أن لا يتخذ وليا وأن يطرد ويتخذ عدوا فهذه الآية جاءت كالتوكيد للآية التي قبلها.

ذلِكَ أي الفعل منهم كائن بسبب انتفاء عقلهم ونفاه عنهم لكونهم لم ينتفعوا به في الدين.

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ الآية قل أمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وهل استفهام معناه النفي. وتنقمون بكسر القاف ماضية نقم وهي أفصح من نقم ينقم وإلا ان آمنا استثناء مفرغ أي لا يغيبون منا شيئا إلا الإيمان باللّه وهذه محاورة لطيفة وجيزة تنبه الناقم على أنه ما نقم عليهم إلا ما لا ينقم ولا يعد عيبا ونظيره:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

وما أنزل معطوف على باللّه وهو القرآن وما أنزل من قبل هي الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل وغيرهما. وقرأ نعيم بن ميسرة وإن أكثركم فاسقون بكسر الهمزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت