فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 608
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ الآية تقدم تفسير مثلها في البقرة. وقال الزمخشري: هنا فإن قلت: أين جواب الشرط؟ فإن قوله: فريقا كذبوا وفريقا يقتلون، ناب عن الجواب، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأنه لا يحسن أن تقول: ان أكرمت أخي أخاك أكرمت. قلت: هو محذوف ودل عليه قوله:
فريقا كذبوا وفريقا يقتلون، كأنه قيل: كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه. وقوله:
فريقا كذبوا، جواب مستأنف لقائل يقول: كيف فعلوا برسلهم. «انتهى» .
فقوله فإن قلت: أين جواب الشرط؟ سمي قوله: كلما جاءهم رسول شرطا وليس بشرط بل كل منصوبة على الظرف لإضافتها إلى المصدر المنسبك من ما المصدرية الظرفية والعامل فيها هو ما يأتي بعد ما المذكورة وصلتها في الفعل كقوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ، وقوله: كلما ألقوا فيها سمعوا. وأجمعت العرب على أنه لا يجزم بكلما وعلى تسليم تسميته شرطا فذكر ان قوله: فريقا كذبوا ينبوا عن الجواب لوجهين، أحدهما: قوله لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين وليس كما ذكر لأن الرسول في هذا التركيب لا يراد به الواحد بل المراد به الجنس، ألا قرئ انك إذا قلت: لا أصحبك ما طلع نجم، لا يراد به واحد بل يراد به الجنس وأي نجم طلع، وإذا كان المراد به الجنس انقسم إلى الفريقين فريق كذب وفريق قتل. والوجه الثاني: في قوله: ولأنه لا يحسن أن تقول: إن أكرمت أخي أخاك أكرمت، يعني أنه لا يجوز تقديم منصوب فعل الجواب عليه وليس كما ذكر بل مذهب البصريين الكسائي أن ذلك جائز حسن ولم يمنعه إلا الفراء وحده وهذا كله على تقدير تسليم أن كلما شرط وإلا فلا يلزم أن يعتذر بهذا بل يجوز تقديم منصوب الفعل العامل في كلما عليه فتقول: كلما جئتني أخاك أكرمت. وعموم نصوص النحويين على ذلك لأنهم حين حصروا ما يجب تقديم المفعول به على العامل وحصروا ما يجب تأخيره عنه قالوا: وما سوى ذلك يجوز فيه التقديم على العامل والتأخير عنه ولم يستثنوا هذه الصورة ولا ذكروا فيها خلافا فعلى هذا الذي قررناه يكون العامل في كلما قوله كذبوا وما عطف عليه ولا يكون محذوفا. وقال الحوفي وابن عطية: كلما ظرف والعامل فيه كذبوا. وقال أبو البقاء: كذبوا جواب كلما. «انتهى» . وجاء بلفظ يقتلون على حكاية الحال الماضية استنباطا للقتل واستحضارا لتلك الحال الشنيعة للتعجب منها، قاله الزمخشري. ويحسن مجيئه كونه رأس آية والمعنى أنهم كذبوا فريقا فقط وقتلوا فريقا