فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 609
ولا يقتلونه إلا مع التكذيب فاكتفي بذكر القتل عن ذكر التكذيب أي اقتصر ناس على تكذيب فريق وزاد ناس على التكذيب القتل.
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال ابن الأنباري: نزلت في قوم كانوا على الكفر قبل البعثة فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذبوه بغيا وحسدا.
فَعَمُوا وَصَمُّوا بمجانبة الحق. ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي عرضهم للتوبة بإرسال الرسول وإن لم يتوبوا. ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ لأنهم كلهم لم يجمعوا على خلافة. «انتهى» . وقرئ: (؟ أن لا تكون) بنصب النون بأن.
وقرئ برفعها على أنّ أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الأمر محذوف تقديره أنه لا تكون ولا تكون جملة في موضع خبر أنّ وفي كلتا القراءتين نائب مناب مفعولي حسب فعموا عن النظر في دلائل الحق وصموا عن سماع الآيات الإلهية ثم تاب اللّه عليهم ببعثه عيسى عليه وسلم ثم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فاتبع ناس منهم عيسى ومحمدا عليهما السّلام.
كَثِيرٌ بدل من الضمير في صموا أو في عمو الآن فيهم من آمن بالنبيين المذكورين.
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا الآية تقدّم تفسير هذه الجملة مستوفى في أول السورة. وَقالَ الْمَسِيحُ الآية رد تعالى عليهم مقالتهم بقول من يدّعون الإلهية فيه وهو عيسى عليه السّلام أنه لا فرق بينه وبينهم في أنهم كلهم مربوبون وأمرهم بإخلاص العبادة له ونبه على الوصف الموجب للعبادة وهو الربوبية وفي ذلك أعظم دليل عليهم في فساد دعواهم وهو أن الذي يعظمونه ويرفعون قدره عما ليس له يرد عليهم مقالتهم وهذا الذي ذكره تعالى عنه هو مذكور في إنجيلهم يقرؤونه ولا يعملون به وهو قول المسيح: يا معشر بني المعمودية. وفي رواية: يا معشر الشعوب قوموا بنا إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ومخلصي ومخلصكم.
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ الظاهر أنه من كلام المسيح فهو داخل تحت القول وفيه أعظم ردع منه عن عبادته إذ أخبر أنه من عبد غير اللّه منعه اللّه دار من أفرده بالعبادة وجعل مأواه النار ان اللّه لا يغفر أن يشرك به. وقيل: هو من كلام اللّه تعالى مستأنف أخبر بذلك على سبيل الوعيد والتهديد.
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ظاهره أنه من كلام عيسى عليه السّلام أخبرهم أنه من تجاوز وضع الشيء غير موضعه فلا ناصر له ولا مساعد فيما افترى وتقول وفي