فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 610

ذلك ردع لهم عما انتحلوه في حقه من دعوى أنه إله وأن ذلك ظلم إذ جعلوا ما هو مستحيل في العقل واجبا وقوعه أو فلا ناصر له ولا منجي من عذاب اللّه في الآخرة ويحتمل أن يكون من كلام اللّه تعالى أخبر أنهم ظلموا وعدلوا عن الحق في أمر عيسى وتقولهم عليه فلا ناصر لهم.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ هؤلاء هم الملكانية من النصارى القائلون بالتثليث. وظاهر قوله: ثالث ثلاثة، أحد آلهة ثلاثة. قال المفسرون:

أرادوا بذلك أن اللّه وعيسى وأمه آلهة ثلاثة ويؤكده أَأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي الهين من دون اللّه ما اتخذ اللّه صاحبة ولا ولدا أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ما اتخذ اللّه من ولد وما كان معه من إله. وحكى المتكلمون عن النصارى أنهم يقولون: وجوهر واحد ثلاثة أقانيم أب وأم وروح قدس، وهذه الثلاثة إله واحد كما أن الشمس تناول القرص والشعاع والحرارة وعنوا بالأب الذات، وبالابن الكلمة، وبالروح الحياة. وأثبتوا الذات والكلمة والحياة وقالوا أن الكلمة التي هي كلام اللّه اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر واختلاط اللبن بالماء وزعموا أن الأب إله والابن إله والروح إله والكل إله واحد، وهذا معلوم البطلان ببديهة العقل أن الثلاثة لا تكون واحدا وإن الواحد لا يكون ثلاثة. ولا يجوز في العربية في ثالث ثلاثة إلا الإضافة لأنك لا تقول ثلثت الثلاثة وأجاز النصب أحمد بن يحيى ثعلب وردوه عليه.

وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ معناه لا يكون إله في الوجود إلا متصفا بالوحدانية وأكد ذلك بزيادة من الاستغراقية وحصر الهيئة في صفة الوحدانية. وإله رفع على البدل من إله على الموضع. وأجاز الكسائي اتباعه على اللفظ فيجر لأنه لا يجيز زيادة من في الواجب. والتقدير وما إله في الوجود إلا إله واحد أي موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو اللّه تعالى.

وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا قبل ان قسم محذوف والأكثر مجيء اللام الموطنة لجواب القسم المحذوف كقوله تعالى: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ، وقد تحذف اللام فيكون التقدير لئن لم ينتهوا كما حذفت في قوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن، وما في قوله: عما يقولون، أي عن قولهم أو موصولة تقديره عن الذي يقولونه وحذف الضمير العائد على ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت