فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 617

قال أمية بن أبي الصلت: لو كان منفلت كانت قساوسة يحييهم اللّه في أيديهم الزير. قال الفراء: هو مثل مهالبة كثرت السيئات فأبدلوا إحداهن واوا، يعني أن قياسه قساسسة وفي هذا التعليل دليل على جلالة العلم بقوله تعالى:

قِسِّيسِينَ، وأنه سبيل إلى الهداية وعلى حسن عاقبة الانقطاع والانفراد بقوله تعالى: وَرُهْبانًا، وإنه طريق إلى النظر في العاقبة وعلى التواضع بقوله:

لا يستكبرون، وأنه سبب لتعظيم الموجد إذ يشهد من نفسه ومن كل محدث أنه مفتقر للموجد فيعظم عنده مخترع الأشياء البارئ سبحانه وتعالى.

وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ الآية تقدم قصة الحبشة وأصحابه الذين أسلموا على يد جعفر بن أبي طالب. والظاهر أن الضمير يعود على قسيسين ورهبانا فيكون عاما، ويكونون قد أخبر عنهم بما يقع من بعضهم كما جرى للنجاشي حين تلا عليه جعفر سورة مريم إلى قوله: ذلك عيسى ابن مريم، وسورة طه إلى قوله: وهل أتاك حديث موسى، فبكى. وكذلك قومه الذين وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قرأ عليهم يس فبكوا. والجملة من قوله: وإذا سمعوا، تحتمل الاستئناف وتحتمل أن تكون معطوفة على خبر انهم.

تَرى أَعْيُنَهُمْ هي من رؤية العين وأسند الفيض إلى الأعين وإن كان حقيقة للدموع، كما قال: ففاضت دموع العين مني صبابة. إقامة للمسبب مقام السبب لأن الفيض مسبب عن الامتلاء فالأصل ترى أعينهم تمتلئ من الدموع حتى تفيض لأن الفيض على جوانب الإناء ناشئ عن امتلائه، قال الشاعر:

وقد يملأ القطر الإناء فيفعم

ويحتمل أنه أسند الفيض إلى الأعين على سبيل المبالغة في البكاء لما كانت يفاض فيها جعلت الفائضة بأنفسها على سبيل المجاز والمبالغة. ومن في قوله: من الدمع، متعلقة بمحذوف تقديره مملوءة من الدمع. ومن في قوله: مما عرفوا للسبب بمعنى الباء متعلقة بتفيض، وما مصدرية في قوله: مما عرفوا، ومن الحق بدل من قوله: مما. ويجوز أن تكون ما موصولة تقديره من الذي عرفوه، وحذف الضمير العائد عليها، ومن الحق في موضع الحال أي مستقرا من الحق.

يَقُولُونَ جملة مستأنفة. قال ابن عطية: يقولون في موضع نصب على الحال. «انتهى» . وقال مثله أبو البقاء ولم يبيّنا ذا الحال ولا العامل فيها ولا جائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت