تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 618
أن يكون حالا من الضمير في أعينهم لأنه مجرور بالإضافة لا موضع له من رفع ولا نصب إلا على مذهب من يجوز تنزل الجر المضاف منزلة المضاف إليه وهو قول خطأ، وقد بينا ذلك في كتابنا وضح المسالك من تأليفنا ولا جائزان يكون حالا من ضمير الفاعل في عرفوا لأنها تكون قيدا في العرفان وهم قد عرفوا الحق في هذا الحال وفي غيرها فالأولى أن تكون مستأنفة. أخبر تعالى عنهم بأنهم التبسوا بهذا القول، والمعنى أنهم عرفوا الحق بقلوبهم ونطقت به ألسنتهم وأقرت به. وآمنا معناه أنشأنا الإيمان بالرسول، والمعنى أنهم عرفوا الحق.
مَعَ الشَّاهِدِينَ قال ابن عباس: هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا ذلك إذ هم شهداء على سائر الأمم، كما قال تعالى: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ.
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية هذا إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان منهم مع قيام موجبه وهو عرفان الحق. والظاهر أن قولهم: ذلك هو لأنفسهم، على سبيل المكالمة معها لدفع الوسواس والهواجس إذ فراق طريق وسلوك أخرى لم ينشأ عليها مما يشق ويصعب، وما استفهامية مبتدأ، ولنا في موضع الخبر التقدير أي شيء كائن لنا، ولا نؤمن جملة حالية التقدير غير مؤمنين، والعامل فيها هو العامل في الجار والمجرور.
وَنَطْمَعُ الظاهر أنه استئناف إخبار منهم ويجوز أن يكون في موضع الحال عطفا على قوله: لا نؤمن: فيكون في حيّز النفي لما قالوا: إشارة إلى قوله:
يقولون ربنا آمنا، إلى آخر كلامهم. وتقدم فيما عرفوا من الحق فاجتمع القول والمعرفة فكان ذلك إيمانا محضا. قال الزمخشري: والواو في ونطمع واو الحال، والعامل في الحال معنى الفعل العامل في لا نؤمن ولكن مقيدا بالحال الأولى لأنك لو أزلتها وقلت: وما لنا نطمع لم يكن كلاما. «انتهى» . ما ذكره من أن الحالين العامل فيهما واحد وهو ما في اللام من معنى الفعل كأنه قيل: أي شيء حصل لنا غير مؤمنين طامعين ليس بجيد لأن الأصح أنه لا يجوز أن يقتضي العامل حالين لذي حال واحد إلا بحرف عطف إلا أفعل التفضيل فالأصح أنه يجوز فيه ذلك وذو الحال هنا واحد وهو الضمير المجرور بلام لنا ولأنه أيضا تكون الواو دخلت على المضارع المثبت ولا تدخل واو الحال على المضارع إلا بتأويل فتحتاج أن تقدر ونحن نطمع. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون ونطمع حالا من لا نؤمن على أنهم