فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 620

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية ذكروا سبب نزولها في قصة مطولة ملخصها أن جماعة من الصحابة عزموا على التقشف المفرط والعبادة الدائمة من الصيام الدائم وترك إتيان النساء واللحم والودك والطيب ولبس المسوح والسياحة في الأرض وحب المذاكير، فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك. فنزلت. ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما مدح النصارى بأن منهم قسيسين ورهبانا وعادتهم الاحتراز عن طيبات الدنيا ومستلذاتها أوهم ذلك المدح ترغيب المسلمين في مثل ذلك التقشف والتبتّل فبين تعالى أن الإسلام لا رهبانية فيه. وقال عليه السّلام: أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وأنال الطيب فمن رغب عن سنتي فليس مني. وأكل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل. والطيبات هنا:

المستلذات من الحلال، ومعنى لا تحرمونها لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم، أو لا تقولوا حرّمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا.

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ الآية تقدم تفسير مثلها في قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ وهذا تأكيد للتوصية بما أمر به وزاد تأكيدا بقوله: الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ لأن الإيمان به يحمل على التقوى في امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ الآية تقدم الكلام على تفسيرها. ومعنى عقدتم وثقتم بالقصد والنية، وقرئ عاقدتم وعقدتم. وقال أبو علي الفارسي: يحتمل أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص. «انتهى» .

وليس مثله لأنك لا تقول طرقت النعل وعقبت اللص بغير ألف. وهذا تقول فيه:

عاقدت اليمين وعقدت اليمين. قال الحطيئة:

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم. فجعله بمعنى المجرد هو الظاهر كما ذكرناه.

والإيمان: جمع يمين، واليمين المنعقدة باللّه أو بأسمائه أو بصفاته. وقال الإمام أحمد: إذا حلف بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم انعقدت يمينه لأنه حلف بما لا يتم الإيمان إلا به، وفي بعض الصفات تفصيل وخلاف ذكر في كتب الفقه.

فَكَفَّارَتُهُ الضمير عائد على ما ان كانت ما موصولة إسمية وهو على حذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت