تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 621
مضاف التقدير بحنث الذي عقدتم عليه الإيمان، وإن كانت مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من المعنى وهو إثم الحنث وإن لم يجر له ذكر صريح ولكن يقتضيه المعنى.
مَساكِينَ أعم من أن يكونوا ذكورا أو إناثا أو من الصنفين. والظاهر تعداد الأشخاص فلو أطعم مسكينا واحدا للكفارة عشرة أيام لم يجز له. وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجزئ. وتعرضت الآية لجنس ما يطعم منه وهو من أوسط ما تطعمون ولم تتعرض لمقدار ما يطعم كل واحد هذا الظاهر. وقد رأى مالك وجماعة أن هذا التوسط هو في القدر. ورأى جماعة أنه في الصنف وبه قال ابن عمر وغيره. وقال ابن عطية: الوجه أن يعم بلفظ الوسط القدر والصنف.
«انتهى» . وقال مالك والشافعي: مد لكل مسكين بمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقال أبو حنيفة: نصف صاع من برا وصاع من تمر. والظاهر أنه لا يجزئ إلا الإطعام بما فيه كفاية وقتا واحدا فإن غداهم وعشاهم أجزأه، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
وقال الشافعي: من شرط صحة الكفارة تمليك الطعام للفقراء فإن غداهم وعشاهم لم يجزه، وبه قال ابن جبير والحكم، والظاهر أنه لا يشترط الادام. وقال ابن عمر: الأوسط الخبر والتمر والزبيب وخير ما نطعم أهلينا الخبز واللحم.
وعن غيره الخبز والسمن. وقال ابن سيرين: أفضله اللحم وأوسطه السمن وأحسنه الخبز مع التمر. وروي عن أبي مسعود مثله. وقال ابن حبيب:
لا يجزئ الخبز قفارا ولكن بإدام زيت أو لبن أو لحم ونحوه. والظاهر أن المراعي ما يطعم أهله الذين يختصون به آي من أوسط ما يطعم كل شخص أهله وقيل المراعى عيش البلد فالمعنى من أوسط ما تطعمون أيها الناس أهليكم في الجملة من مدينة أو صقع، ومن أوسط في موضع مفعول ثان لإطعام، والأول هو عشرة مساكين أي طعاما من أوسط، والعائد على ما من ما تطعمون محذوف تقديره تطعمونه. وجمع أهل جمع تكسير، قالوا: أهال وجمع سلامة بالواو والنون رفعا وبالياء والنون نصبا وجرا وهو شاذ في القياس، وأهليكم هو المفعول الأول وعلامة النصب فيه الياء، والمفعول الثاني هو الضمير المقدر في تطعمونه.
أَوْ كِسْوَتُهُمْ هذا معطوف على قوله: إِطْعامُ، والظاهر أن الكسوة هي مصدر وأن كان يستعمل لثوب الذي يستر ولما لم يذكر مقدار ما يطعم ولم يذكر مقدار الكسوة، وظاهره مطلق الكسوة، وأجمعوا على أن القلنسوة بانفرادها