فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 625

من ذلك الخمر والميسر وهما حرامان وإنما أخرج بعده ما حرم من الطيبات في حال دون حال وهو الصيد وكان الصيد مما تعيش به العرب وتتلذذ باقتناصه ولهم فيه الأشعار والأوصاف الحسنة. والظاهر أن الخطاب بقوله: يا أيها الذين آمنوا، عام للمحل والمحرم لكن لا يتحقق الإبتلاء إلا مع الإحرام أو الحرم. لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ هذا تعليل لقوله: ليبلونكم، ومعنى ليعلم ليتميز من يخاف عقاب اللّه وهو غائب منتظر في الآية فيتقي العبيد ممن لا يخافه فيقدم عليه.

فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ أي فمن اعتدى بالمخالفة فصاد. وذلك إشارة إلى النهي الذي تضمنه معنى الكلام السابق، وتقديره فلا تصيدوا يدل عليه قوله:

لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ.

فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قيل: في الآخرة. وقيل: في الدنيا. قال ابن عباس:

يوسع بطنه وظهره جلدا ويسلب ثيابه.

وَأَنْتُمْ حُرُمٌ جملة حالية. وحرم جمع حرام، والحرام ينطلق على من كان محرما وعلى من حل الحرم.

وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ الآية الظاهر تقييد القتل بالعمد فمن لم يتعمد فقتل خطأ بأن كان ناسيا لإحرامه أو رماه ظانا أنه ليس بصيد فإذا هو صيد أو عدل سهمه الذي رماه لغير صيد فأصاب صيدا فلا جزاء عليه، وروى ذلك عن أبي عباس وابن جبير وطاووس وعطاء وسالم، وبه قال أبو ثور وداود والطبري، وهو أحد قولي الحسن البصري ومجاهد وأحمد وغيرهم. ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأصحابه أن الخطأ بنسيان أو غيره، كالعمد والعمد أن يكون ذاكرا لإحرامه قاصدا للقتل، وروي ذلك عن عمر وابن عباس.

وقرأ الكوفيون فجزاء بالتنوين مثل بالرفع فارتفاع جزاء على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالواجب عليه أو اللازم له جزاء، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره فعليه جزاء ومثل صفة أي فجزاء يماثل ما قتل. وقرأ باقي السبعة فجزاء مثل برفع جزاء وإضافته إلى مثل، فقيل: مثل كأنها مفخمة. كما تقول:

مثلك يفعل كذا أي أنت تفعل كذا فالتقدير فجزاء ما قتل. وقيل: ذلك من إضافة المصدر إلى المفعول وكان الأصل فعليه جزاء مثل ما قتل أي يغرم مثل ما قتل ثم أضيف إلى المفعول، ويدل على هذا التقدير قراءة السلمي فجزاء بالرفع والتنوين مثل ما قتل بالنصب. ومن النعم صفة لجزاء سواء أرفع جزاء مثل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت