تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 626
أضيف جزاء إلى مثل أي كائن من النعم. ويجوز في وجه الإضافة أن يتعلق من النعم بجزاء إلا في الوجه الأول لأن جزاء مصدر موصوف فلا يعمل. ووهم أبو البقاء في تجويزه أن يكون من النعم حالا من الضمير في قتل يعني من الضمير المنصوب المحذوف في قتل العائد على ما قال لأن المقتول يكون من النعم وليس المعنى على ذلك لأن الذي هو من النعم هو ما يكون جزاء لا الذي يقتله المحرم ولأن النعم لا تدخل في اسم الصيد. والظاهر في المثلية أنها مثلية في الصورة والخلقة والعظم والصغر وهو قول الجمهور وظاهر قوله: من النعم أنه لا يشترط سن فتجزئ الجفرة والعناق على قدر الصيد وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يهدي إلا ما يجزئ في الأضحية.
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ الآية أن يحكم به بمثل ما قتل. قال ابن وهب: من السنة أن يخيّر الحكمان من قتل الصيد كما خيره اللّه تعالى في أن يخرج هديا بالغ الكعبة. وانتصب هديا على الحال من الضمير في قوله: به، ومعنى بالغ الكعبة وأصلا إليها أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما فإن اختار الهدى حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب وأدنى الهدى شاة وما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير بين أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك. والظاهر أنه يحكم به عدلان وكذلك فعل عمر في حديث قبيصة بن جابر استدعى عبد الرحمن بن عوف وحكم في ظبي بشاة وفعل ذلك جرير وابن عمر رضي اللّه عنهما. والظاهر أن العدلين ذكران فلا يحكم فيه امرأتان عدلتان.
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ قرأ الصاحبان بالإضافة. وزعم الزمخشري أن هذه الإضافة مبنيّة، كأنه قيل: أو كفارة من طعام مسكين، كقوله: خاتم فضة بمعنى خاتم من فضة. وليست من هذا الباب لأن خاتم فضة من باب إضافة الشيء إلى جنسه، والطعام ليس جنسا للكفارة إلا بتجوز بعيد جدا. وقرأ باقي السبعة بالتنوين ورفع طعام، وقرأ كذلك الأعرج وعيسى بن عمر إلا أنهما أفردا مسكين على أنه اسم جنس، قال أبو علي: طعام عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة.
«انتهى» . وهذا لا يجوز على مذهب البصريين لأنهم شرطوا في عطف البيان أن يكون في المعارف لا في النكرات فالأولى أن يعرب بدلا وقد أجمل في مقدار الطعام وفي عدد المساكين. والظاهر أنه يكفي ما يسمى طعاما وأنه يكفي أقل ما ينطلق