تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 627
عليه جمع مساكين. وجوزوا أن يكون ذلك إشارة إلى الصيد المقتول، وفي الظبي ثلاثة أيام، وفي الإبل عشرون يوما، وفي النعامة وحمار الوحش ثلاثون يوما، قاله ابن عباس. وقال ابن جبير: يصوم ثلاثة أيام إلى عشرة أيام. والظاهر عدم تقييد الإطعام والصوم بمكان، وبه قال جماعة من العلماء فحيثما شاء كفر بهما. وقال عطاء وغيره: الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء.
لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ الذوق معروف، فاستعير هنا لما يؤثر من غرامة أو أتعاب النفس بالصوم. والوبال: سوء عاقبة ما فعل، وهو هتكه حرمة الإحرام بقتل الصيد. قال الزمخشري: ليذوق متعلق بقوله: فجزاء، أي فعليه أن يجازى أو يكفر ليذوق. «انتهى» . وهذا لا يجوز إلا على قراءة من أضاف فجزاء أو نون ونصب مثل وأما على قراءة من نوّن ورفع مثل فلا يجوز أن تتعلق اللام به، لأن مثل صفة لجزاء، وإذا وصف المصدر لم يجز لمعموله أن يتأخر عن الصفة، لو قلت:
أعجبني ضرب زيد الشديد عمرا، لم يجز، فإن تقدم المعمول على الوصف جاز ذلك، والصواب أن يتعلق على هذه القراءة بفعل محذوف التقدير جوزي بذلك ليذوق.
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ أي في جاهليتكم من قتلكم الصيد في الحرم. قال الزمخشري: لأنهم كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم وكان الصيد فيها محرما.
«انتهى» . وقال ابن زيد: عفا اللّه عما سلف لكم أيها المؤمنون من قتل الصيد قبل هذا النهي والتحريم. وَمَنْ عادَ قال ابن عباس: ان عاد متعمدا عالما بإحرامه فلا كفارة عليه وينتقم اللّه منه.
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ الآية، قال الكلبي: نزلت في بين مدلج وكانوا ينزلون في أسياف البحر سألوا عما نضب عنه الماء من السمك. فنزلت. قال الزمخشري: صيد البحر مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل وطعامه وما يطعم من صيده. ومعنى أحل لكم: الانتفاع بجميع ما يصاد من البحر، وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده عند أبي حنيفة، وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد منه على أن تفسير الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه. «انتهى» . وتفسير وطعامه بقوله: وأن تطعموه، خلاف الظاهر ويكون على قول ابن أبي ليلى الضمير في وطعامه عائدا على صيد البحر، والظاهر عوده على البحر فإنه يراد به المطعوم لا الإطعام، ويدل