تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 639
فَإِنْ عُثِرَ أي فإن اطلع بعد حلفهما. عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا أي ذنبا بحنثهما في اليمين بأنها ليست مطابقة للواقع. فَآخَرانِ أي رجلان آخران.
يَقُومانِ مَقامَهُما أي مقام ذينك الرجلين اللذين استحقا إثما بما ظهر عليهما من خيانتهما في الجام يقومان مقامهما في الإيمان أنهما يستحقان ذلك الجام ويكونان من الورثة لمال الميت الذي كان مسافرا. وقرىء استحق عليهم مبني للمفعول أي استحق عليهم أي أخذ الجام الذي كان الأولان خانا فيه وكتماه عن الورثة.
وقرىء استحق مبنيا للفاعل أي استحق الأولان أخذه بخيانتها. وقرىء الأولين صفة للذين ويريد به الوارث لأنهم أوّلون باعتبار استحقاق المال والآخران المعثور على خيانتهما آخران. وقرىء الأوليان على إضمار مبتدأ محذوف أي الآخران القائمان مقام الأولين اللذين كتما الجام تقديره هما الأوليان. فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أي لإيماننا أن الجام مما نستحقه أحق من شهادة ذينك الأولين ويريد بالشهادة الإيمان لأن الإيمان تثبت بها الحقوق كما تثبت بالشهادة لشهادتنا جواب القسم.
وَمَا اعْتَدَيْنا معطوف عليه كما جاء قسم الآخرين له جوابان لا نشتري ولا نكتم كذلك جاء ههنا جوابان لشهادتنا وما اعتدينا. إِنَّا إِذًا أي إن زللنا في الشهادة واعتدينا. لَمِنَ الظَّالِمِينَ وهذه الآية نزلت في قضية معيّنة على ما دل عليه سبب النزول في صحيح البخاري ولم تقيد شهادة العدلين بالسفر وقيدت به شهادة آخرين من غير المسلمين بقوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ.
وثم محذوف تقديره ووضعتما أيديكما على جميع ما خلفه الميت ثم أديا ذلك للورثة فإن ارتيب فيهما حلفا اليمين المذكور بعد الصلاة فإن اطلع على خيانة منهما في شيء معيّن حلف الآخران على استحقاق ذلك وأخذاه وذكر في البحر تقادير من الإعراب تطالع فيه.
ذلِكَ الإشارة إلى الحكم السابق. ولما كان الشاهدان لهما حالتان حالة يرتاب فيها إذا شهدا فإذ ذاك يحبسان بعد الصلاة ويحلفان اليمين المشروعة في الآية وحالة يطلع فيها إذا شهدا على إثمهما بالشهادة وكذبهما في الحلف فإذ ذاك لا يلتفت إلى إيمانكم وترد على شهود آخرين فيعمل بإيمانهم، فقوبلت كل حالة بما