تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 640
يناسبها وكان العطف بأولانها لأخذ الشيئين والإشارة بالفاسقين إلى من حرف الشهادة.
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ الآية، مناسبتها لما قبلها أنه لما أخبر تعالى بالحكم في شاهدي الوصية ذكر بهذا اليوم المخوف وهو يوم القيامة فجمع بذلك بين فضيحة الدنيا وعقوبة الآخرة لمن حرف الشهادة ومن لم يتق اللّه تعالى. وقوله: ما ذا أُجِبْتُمْ سؤال توبيخ لأمهم لتقوم الحجة عليهم وانتصاب ماذا بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أيّ إجابة أجبتم. كما تقول: ماذا يقوم زيد، تريد أي قيام يقوم. قالُوا هو الناصب لقوله: يوم يجمع، والسؤال عن الإجابة متضمن المجاب به. ونفيهم العلم عنهم بقوله: لا عِلْمَ لَنا قال ابن عباس: معناه لا علم لنا إلا علما أنت أعلم به منا. وقرئ علام بالنصب وهو على حذف الخبر لفهم المعنى، فيتم الكلام بالمقدر في قوله: إنك أنت، أي إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره. قال الزمخشري: ثم نصب علام الغيوب على الاختصاص أو على النداء وهو صفة لإسم إنّ. «انتهى» . وهذا الوجه الأخير لا يجوز لأنهم أجمعوا على أن ضمير المتكلم وضمير المخاطب لا يجوز أن يوصف وإنما ضمير الغائب ففيه خلاف شاذ للكسائي.
إِذْ قالَ اللَّهُ إذ بدل من قوله: يوم يجمع. يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وصف عيسى بقوله: ابن مريم. واحتمل عيسى أن يكون مضموما ومفتوحا في التقدير كما كانتا ظاهرتين في قولك: يا زيد بن عمرو، ويا زيد بن عمرو، والنعمة هنا جنس ويدل على ذلك ما عدده بعد هذا التوحيد اللفظي من النعم وأضافها إليه تنبيها على عظمها ونعمته عليه قد عددها هنا وفي البقرة وآل عمران ومريم وفي مواضع من القرآن ونعمته على أمة براءتها مما نسب إليها وتكفيلها لزكريا وتقبلها بقبول حسن، وما ذكر في سورة التحريم ومريم ابنة عمران إلى آخر السورة وغير ذلك. وأمر يذكر نعمة أمه لأنها نعمة صائرة إليه.
أَيَّدْتُكَ معناه قويتك، مشتقا من الأيد وأيد وزنه فعل مضارعه يؤيد.
قال الزمخشري: يكون على أفعلتك. وقال ابن عطية: على وزن فاعلتك، ويظهر أن الأصل في القراءتين أَأيدتك على وزن أفعلتك. ثم اختلف الاعلال والمعنى فيهما قويتك من الأيد. «انتهى» . ولو كان أفعل لكان المضارع يؤيد