تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 641
كمضارع آمن يؤمن. وأما من قرأ أآيد فيحتاج إلى نقل مضارعه من كلام العرب فإن كان يؤايد فهو فاعل، وإن كان يؤيد فهو أفعل وأما قول ابن عطية في القراءتين يظهر أن وزنه أفعلتك، ثم اختلف الإعلال فلا أفهم ما أراد بذلك.
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا تقدم تفسير نظير هذه الجمل والقراءات التي فيها والإعراب وما لم يتقدم ذكره نذكره فنقول: جاء هنا كهيئة الطير فتنفخ فيها فتكون طائرا. قال مكي: هو في آل عمران عائد على الطائر، وفي المادة عائد على الهيئة، قال: ويصح عكس هذا. وقال غيره: الضمير المذكر عائد على الطين، قال ابن عطية: ولا يصح عود هذا الضمير لا على الطير ولا على الطين ولا على الهيئة، لأن الطير أو الطائر الذي يجيء الطين على هيئته لا نفخ فيه ألبتة وكذلك لا نفخ في هيئته الخاصة به. وكذلك الطين إنما هو الطين العام ولا نفخ في ذلك انتهى. وقال الزمخشري: ولا يرجع يعني الضمير إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء وكذلك الضمير في فتكون. «انتهى» . والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام مكي أنه لا يريد به ما فهم عند بل يكون قوله: عائد على الطائر، لا يريد به الطائر المضاف إليه لهيئة بل الطائر الذي صوره عيسى ويكون التقدير وإذ تخلق من الطين طائرا صورته مثل صورة الطائر الحقيقي فتنفخ فيه فيكون طائرا حقيقة بإذن اللّه ويكون قوله: عائد على الهيئة، لا يريد به الهيئة المضافة إلى الطائر بل الهيئة التي تكون الكاف صفة لها، ويكون التقدير وإذ تخلق من الطين هيئة مثل هيئة الطير فتنفخ فيها أي في الهيئة الموصوف بالكاف المنسوب خلقها إلى عيسى.
وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى أي تحيي الموتى. فعبّر بالإخراج عن الإحياء كقوله تعالى: كَذلِكَ الْخُرُوجُ، بعد قوله: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا، أو يكون التقدير وإذ تخرج الموتى من قبورهم أحياء. وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ أي منعتهم من قتلك حين هموا بك وأحاطوا بالبيت الذي أنت فيه. بِالْبَيِّناتِ والبينات هنا هي المعجزات التي تقدم ذكرها وظهرت على يديه ولما فصل تعالى نعمته ذكر ذلك منسوبا لعيسى عليه السّلام دون أمّه لأن من هذه النعم نعمة النبوة وظهور هذه الخوارق فنعمته عليه أعظم منها على أمة فخص بالذكر أعظم النعمتين ولأن جميع ما وصف به عيسى هو فخر لأمه إذ ولدت مثل هذا النبي الكريم. وقال الشاعر: