فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 660

وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لما ذكر تعالى أن له ملك ما حوى المكان من السموات والأرض ذكر ما حواه الزمان من الليل والنهار وإن كان كل واحد من المكان والزمان يستلزم الآخر لكن النص عليهما أبلغ في الملكية وقدم المكان لأنه أقرب إلى العقول والأفكار من الزمان. والظاهر أنه استئناف أخبار وليس مندرجا تحت قوله: قل، والظاهر أن السكون ضد الحركة واقتصر عليه لأنه ما من متحرك إلا سكن ولا ينعكس. وقيل: هو على تقدير معطوف حذف تقديره وما تحرك.

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا الآية، لما تقدم أنه تعالى اخترع السموات والأرض وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم ذلك على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ وليا وناصرا ومعينا لا إله إلا لا الآلهة التي لكم إذ هي لا تنفع ولا تضر لأنها بين جماد أو حيوان مقهور. ودخلت همزة الاستفهام على الاسم دون الفعل لأن الإنكار في اتخاذ غير اللّه وليا لا في اتخاذ الولي كقولك لمن ضرب زيدا وهو ممن لا يستحق الضرب بل يستحق الإكرام أَزيدا ضربت؟ تنكر عليه أن يكون مثل هذا يضرب ونحوه قوله تعالى: أفغير اللّه تأمروني أعبد واللّه إذن لكم. وقرأ الجمهور فاطر بالجر، فوجهه ابن عطية والزمخشري وقبلهما الحوفي على أنه نعت للّه. وخرجه أبو البقاء على أنه بدل وكأنه رأى أن الفصل بين المبدل منه والبدل أسهل من الفصل بين المنعوت والنعت إذ البدل على المشهور هو على نية تكرار العامل. وقرأ ابن أبي عبلة برفع الراء على إضمار هو. قال ابن عطية: أو على الابتداء.

«انتهى» . ويحتاج إلى إضمار خبر ولا دليل على حذفه. وقرئ: بالنصب على المدح أي أمدح فاطر السموات، يقال: فطر أي خلق واخترع من غير مثال.

وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ أي يرزق ولا يرزق كقوله ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت