تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 691
اللّه تعالى ولما ذكر تفصيل الآيات ليستبين سبيل المبطل من المحق نهاه عن سلوك سبيلهم. ومعنى نهيت: زجرت. والذين تدعون هم الأصنام، عبر عنها بالذين على زعم الكفار حين أنزلوها منزلة من يعقل وتدعون. قال ابن عباس:
معناه تعبدون. وقيل: تسمونهم آلهة من دعوت ولدي زيدا سميته. وقيل:
تدعون في أموركم وحوائجكم. وفي قوله: تدعون من دون اللّه، استجهال لهم ووصف بالاقتحام فيما كانوا منه على غير بصيرة. ولفظة نهيت، أبلغ من النفي بلا أعبد إذ فيه ورود تكليف.
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ الآية ولما كانت أصنامهم مختلفة كان لكل عابد صنم هوى يخصه فلذلك جمع.
وإِذًا معناها الجزاء أي قد ظللت ان اتبعت أهواءكم.
وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ جملة مؤكدة لما قبلها وأتى بالأولى بقوله: ضللت.
والفعل يدل على التجدد. وفي الثانية باسم الفاعل وهو المهتدين ويدل على الثبوت فنفى تجدد الضلال وثبوت الهداية.
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي على شريعة واضحة. والبينة: هي المعجزة التي تبين صدقي، وكذبتم به اخبار منه عنهم أنهم كذبوا به. والظاهر عود الضمير على ربي أي وكذبتم بربي.
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ الذي استعجلوا به هو العذاب، والاستعجال لم يأت في القرآن إلا للعذاب.
إِنِ الْحُكْمُ الآية، أي الحكم على الإطلاق، وهو الفصل بين الخصمين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب. وقرئ: يقضي من القضاء، والحق نعت لمصدر محذوف أي يقضي القضاء الحق. وقيل: الحق مفعول بيقضي، ومعنى يقضي يصنع قال الشاعر:
وعليهما مسرودتان قضاهما داود.
أي صنعهما. وقرئ: يقصّ الحق من قص الحديث، كقوله: نحن