تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 692
نقص عليك أحسن القصص، أو من قص الأثر أي اتبعه.
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي الآية أي لو كان في قدرتي الوصول إلى ما تستعجلون به من حلول العذاب لبادرت إليه ووقع الانفصال.
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ الظاهر أن المعنى واللّه أعلم بكم فوضع الظاهر المشعر بوصفهم بالظلم موضع المضمر. ومعنى أعلم بهم، أي بمجازاتهم ففيه وعيد وتهديد.
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ الآية، لما قال تعالى: ان الحكم إلا باللّه، وقال: وهو أعلم بالظالمين، بعد قوله: ما تستعجلون به، انتقل من خاص إلى عام، وهو علمه تعالى بجميع الأمور الغيبية واستعار للقدرة عليها المفاتح لما كانت سببا للوصول إلى الشىء فاندرج في هذا العام ما استعجلوا وقوعه وغيره.
والمفاتح جمع مفتاح بكسر الميم وهي الآلة التي يفتح بها ما أغلق. قال الزهراوي: ومفتح أفصح من مفتاح. وروى ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللّه إن اللّه عنده علم الساعة» ، إلى آخر السورة.
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ حصر أنه لا يعلم تلك المفاتح ولا يطلع عليها غيره تعالى، ولقد يظهر من هؤلاء المنتسبة إلى التصوف أشياء من ادعاء علم المغيبات، والاطلاع على علم عواقب أتباعهم، وأنهم معهم في الجنة مقطوع لهم ولأتباعهم بها يخبرون بذلك على رؤوس الاشهاد ولا ينكر ذلك أحد، هذا مع خلوهم عن العلوم الشرعية، يوهمون أنهم يعلمون الغيب. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها: ومن زعم أن محمدا يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية، واللّه تعالى يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. وقد كثرت هذه الدعاوي والخرافات في ديار مصر وقام بها ناس صبيان العقول يسمون بالشيوخ.
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لما كان ذكره تعالى مفاتح الغيب أمرا معقولا أخبر تعالى باستئثاره بعلمه واختصاصه به ذكر تعلق علمه بهذا المحسوس على